قال تعالى (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدىً ورحمةً للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم) [1] وهي آيات متتالية في الموضوع الخاص بهذا الجزء من البحث حيث ذكرنا أولًا إن هذا القرآن فيه محتوى الخلاف والاختلاف الذي كان بين بني إسرائيل ليدل ذلك على الحقائق التالية:
1 -الخلاف والاختلاف وهو نقطة محورية أساسية لبقية المراحل كما ذكرنا إضافة إلى ذكر بني إسرائيل وقد ذكرنا إن حكم عيس يكون لجميع الملل وما بينهم من اختلافات ومن ضمنهم بل وأهمهم بني إسرائيل
2 -تأكيد حقيقة استمرار الخلافات والاختلافات من ظهور عيسي الأول عندما أرسل إلى بني إسرائيل ومرورًا بفترة حكم محمد صلى الله عليه وسلم حيث نزول هذه الآية وإلى ظهور عيسى عليه السلام في آخر الزمان وكل هذه الفترة وما بليها هي عبارة عن فترة رفع عيسى عليه السلام إلى السماء وهي هامة لأن هذا العصر يمر بها مما يدل على استمرار هذه الخلافات إلى يومنا هذا بالتالي تكون الآية قد ذكرت الخلاف والاختلاف صراحةً في قوله (يختلفون)
3)حقيقة الهدى الذي أباحه هذا القرآن الكريم بشكل عام أو الهدى العام ثم الهدى الخاص بموضوع الآيات وهو الهدى لحل هذه الخلافات والاختلافات والذي أباحه القرآن الكريم للمؤمنين به فهداهم لما اختلف فيه من الحق بإذنه كما قال تعالى (كان الناس أمةً واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوا الكتاب بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم) [2]
3 -إذن كل ما سبق هو عبارة عن تعبير القرآن عن فترة رفعه عليه السلام إلى السماء في صورة حقائق لتكون إشارات في طريق التمكين للمؤمنين إلى أن يأتي وقت ظهور عيسى عليه السلام والذي عبرت عنه الآيات في ختامها في الجزء (إن ربك يقضي بينهم بحكمه إن الله عزيز حكيم) وهنا يعبر هذا الجزء عن المرحلة التالية بعد رفعه عليه السلام وهي مرحلة ظهوره وتم التعبير عنها بأهم الأحداث فيها وهي القضاء والحكم حيث أوضح الله تعالى إن كل ما سبق من خلاف واختلاف وذكر للملل جميعها من بني إسرائيل والمؤمنين بمحمد كل هؤلاء سيحكم بينهم عيسى عليه السلام يوم قيامة المسيح فيقضي الله بحكمه عليهم جميعًا كما أوضحت آيات سابقة وأخرى لاحقة ولم
(1) -النمل 76 - 78
(2) - البقرة 213