يذكر يوم القيامة هنا صراحةً ولا الإرجاع والإنباء وغيرها من مراحل حكمه عليه السلام في آخر الزمان بل يتم فهم ذلك كله ضمنًا من الصباغ العام للآيات كما ذكرنا
ونسجل ملاحظة وهي إيراد لفظي الحكم والقضاء معًا ليدل ذلك على إن عيسى عليه السلام لا يقضي ولا يحكم من نفسه بل هو وحي من الله وهداية له ولمن تبعه من المؤمنين.
-الحكم:-
-وهي عبارة عن آيات جاء فيها لفظ (الحكم) ليعبر إما عن مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان أو مرحلة يوم الحساب كما يلي:-
-أً وردت سابقًا الآية القاعدة وفيها ذكر الحكم قال تعالى (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأنبئكم فيما كنتم فيه تختلفون) [1] وذكرنا الأسباب التي جعلتها آية قاعدة وهي ذكر اسم عيسى عليه السلام إضافة إلى ذكر يوم القيامة وقلنا إن هذه المعلومات لن تتوفر معًا في آية واحدة إلا الآية القاعدة ولذلك نقوم هنا بطرح بقية الآيات غير القاعدة كما يلي:
-قال تعالى (قالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون) [2] وهي آية وضح فيها أهم ثلاث علامات لعيسى عليه السلام ومرحلته في آخر الزمان كما يلي:
-1 - الخلاف والاختلاف حيث ورد هنا لفظ الاختلاف صراحةً في قوله (يختلفون) وقلنا إن الخلاف والاختلاف من أهم المراحل وأساسها
-وردت جملة (يوم القيامة) صراحةً وهي تعني قيام المسيح في آخر الزمان
-ورد أخيرًا لفظ (الحكم) الذي ورد هنا صراحةً أيضًا
-أما العلاقة بين هذه المعلومات فهي إن عيسى عليه السلام ينزل في يوم القيامة أو قيام المسيح ليحكم بين الناس فيما اختلفوا حوله وجاءت أحاديث علامات الساعة توضح أنه حكم عادل أما كيفية الحكم فهي بقية المراحل التي لم ترد هنا صراحةً بل ضمنًا وهي الإرجاع والإنباء والبيان والتي يتم فهمها من السياغ العام للآية لأنه لا حكم إلا بإرجاع الأمور أولًا لله ودينه وشرعه بغرض التأصيل لهذه الأمور المختلف
(1) - آلعمران 55
(2) - البقرة 113