فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1119

تعالى (إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين) [1] فما هو الفرق بين يوم الفصل الخاص بعيسى عليه السلام ويوم الفصل الخاص بيوم الحساب؟

كنا قد ذكرنا سابقًا إن كلمة الفصل هي الكلمة التي لولا أنها سبقت من الله تعالى في أن يكون القضاء والفصل والحكم فيما اختلف حوله يكون في يوم القيامة أو قيام المسيح لولا هذه الكلمة لتم القضاء قبل ذلك اليوم

إذن كلمة الفصل أعلاه محددة بزمان وفعل أما الفعل فهو ما يقوم به عيسى عليه السلام بأمر من الله وهداية منه تعالى هو ومن معه من المؤمنين من حكم وقضاء وفصل وتوحيد للكلمة وتمكين لدين الله في الأرض إلخ من الأفعال الخاصة بعصر التمكين في آخر الزمان أما الزمان فهو يوم الفصل أو يوم قيام المسيح ونتيجة هذا التحديد الفعلي والزماني كان هذا اليوم هو يوم ميقات وليس يوم ميعاد والفرق بين اللفظي هو إن الميقات هو تحديد لزمن قيام المسيح وإلى قيام الساعة وما يحدث داخل هذا الزمان كله من أحداث متلاحقة عبارة عن علامات ساعة كبرى متقاربة الزمن تحت مسمى كلمة الفصل فهذا هو الميقات الخاص بيوم الفصل والخاص بعيسى عليه السلام في آخر الزمان كما لابد من ملاحظة إن كلمة (ميقاتا) نسبت إلى اليوم ولم تنسب إلى البشر كما في وقله تعالى (إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين) [2] لأن الميقات إذا نسب للبشر كان ذلك معناه إنه ميقات خاص بيوم الحساب لكل البشر فتم هنا ذكر يوم الفصل الخاص بيوم الحساب ومعه أهم صفات ذلك اليوم وهو جمع البشر كلهم للحساب والذي من أهم صفاته ذلك الوعد الذي وعد به الله تعالى الكفار بالنار خالدين فيها أبدا وكذلك وعد المتقين بالجنة خالدين فيها أبدا قال تعالى (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ) [3] والله لا يخلف الميعاد كما قال تعالى (الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد) [4]

(1) - الدخان 40

(2) - الدخان 40

(3) هود 105 - 108

(4) - الزمر 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت