عليه السلام في آخر الزمان والذي نحن فيه الآن وعلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا ولا يختلفوا قدر المستطاع و إلا فمصير كل هذه الخلافات والاختلافات هو الاستمرار في فترة رفعه عليه السلام والتي نحن فيها الآن إلى أ يأتي يوم القيامة وهو ما أشارت إليه بقية الأحداث في الآيات فبعد أ ن أوضح الله تعالى أنه أوصى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده أن يقيموا الدين و لا يتفرقوا كما أوصى الأنبياء وأممهم من قبله وأوضح أن المشركين لا يستجيبوا إلى دعوة نبيهم ولكن الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من يريد كذلك أوضح الله تعالى أنهم تفرقوا من بعد ما جاءهم العلم وهذه المعلومة قد وردت في آيات أخرى سابقة لأهل الكتاب بمعنى إن الآيات ذكرت الخلاف والاختلاف مرة أخرى الأولى بقوله (أ ن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) والثانية بذكر لفظ الاختلاف نفسه في قوله (فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم) وما ذلك كله إلا لأهمية موقع الخلاف والاختلاف في مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان ولربط أمة محمد في آخر الزمان بمرحلة عيسى عليه السلام وعصر التمكين فجاء الخطاب في بداية الآيات لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ثم ختمت الآيات بأن هذه الخلافات والاختلافات يتم حسمها في أجل مسمى وجملة (اجل مسمى) هذه جاءت هنا لأول مرة لتحديد أ ن الخلافات والاختلافات مستمرة إلى أن يتم حسمها في الأجل المسمى والذي لم توضحه الآية لماذا؟ لأنه تم صراحةً في كثير من الآيات بأنه يوم القيمة أو قيام المسيح مثل قوله تعالى (فأغريا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) وقوله تعالى (إن الله يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) وغيرها الكثير من الآيات التي سبق شرحها ولذلك قلنا سابقًا إن فهم الآيات يتم بجمعها جميعًا لأن بعضها يفسر الآخر وبالرجوع للموضوع فإن الخلافات والاختلافات تستمر إلى أجل مسمى لأنها كلمة سبقت من الله أن لا يتم حسمها إلا في آخر الزمان وفي يوم القيامة أو قيام المسيح ولولا هذه الكلمة لقضي الأمر قبل ذلك اليوم
وللمزيد م الفهم لهذه الاستمرارية للخلافات والاختلافات أشارت الآية إلى أن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شكٍ منه مريب بمعنى إ ن أمر الشك وهو كناية عن الخلاف والاختلاف وأنه مستمر حتى ضمن من يأتوا من الأجيال القادمة وهذه أيضًا أول مرة يتم فيها ذكر حال الأجيال القادمة التي ورثت الكتاب وحال شكهم وخلافهم واختلافهم مما يؤكد الاستمرارية لهذه الخلافات والتي هي مستمرة حتى الآن بنص هذا الجزء من الآية وهكذا تكون الآيات قد جمعت بين كل الملل ورسالاتهم ورسلهم وقومهم وصولًا إلى العصر الحديث الذي نحن فيه وقد ورثنا أيضًا الكتاب كما أشارت الآية
وللمزيد م الفهم جاءت آيات أخرى تم فيها ذكر الفصل بتعبير حاسم حيث تمت تسمية الكلمة التي لولا أنها سبقت لقضي بينهم وسميت بكلمة الفصل فما هي كلمة الفصل وما الفرق بين لفظ (الفصل) وكلمة (كلمة الفصل) ؟