كما في الآيات السابقة وتوضح خلافهم واختلافهم الذي ورد هنا صراحة في قوله (فاختلف فيه) وهو أساس كل المراحل كما ذكرنا والتي يتم فهمها من السياغ العام ومن الآيات القاعدة كما ذكرنا
كذلك قال تعالى (وما كان الناس إلا أمةً واحدة فاختلفوا ولولا كلمةً سبقت من ربك لقضي بينهم فيما هم فيه يختلفون) [1] وهنا أوضح الله تعالى نفس المعنى السابق في أنه لولا كلمة سبقت من الله أن يكون القضاء والفصل والحكم يوم القيامة أو قيام المسيح في آخر الزمان لقضي بينهم قبل ذلك ولكن جاء التوضيح هذه المرة بشكل عام لكل الناس مما يعي إن الأمر عام لكل الملل وعبر كل الرسل والرسالات وهو ما عبرت عنه الآية بقوله (كان الناس أمةً واحدة فاختلفوا) ويعني إن الاختلاف لم يكن هو الأول بل كانوا أمةً واحدة ثم بعد ذلك اختلفوا ولفظ الناس إذا ورد في القرآن كان الأمر عام لكل الملل والرسالات حتى لو كان الخطاب لأمة محمد التي نزل إليها القرآن فالناس في أمة محمد لا يختلفون عن الناس في الأمم السابقة بل القرآن نفسه يوضح ما كان من أمر الأمم السابقة حتى يكون عظة وعبرة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك آية أخرى وردت في نفس هذا الموضوع لتشمل كل الأمم وتم ذكرها صراحةً إضافة إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم إضافة إلى مخاطبة البني محمد صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحيا إليك وما وصيا به إبراهيم وموسى وعيسى أ ن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر عل المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ولولا كلمةً سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم و إ ن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شكً منه مريب) [2] وأول ملاحظة نسجلها هنا إن الخطاب القرآني موجه للبي صلى الله عليه ومسلم وأمته من بعده أما مضمون الخطاب فقد شمل كل الرسالات والأمم السابقة في صورة تعريفية حتى يعلم أهل هذه الأمة ما كان من أمر الله في الرسالات السابقة لأخذ العبرة منها فأخبر الله تعالى عن هذه الرسالات بأسماء رسلها وليس بأسماء دياناتها كما في الآية السابقة حتى يتم الفهم على أصوله وبصورة أكثر تفصيلًا خاصة ذكر عيسى عليه السلام لأنه مربط الفرس هنا لبقية أحداث الآيات حيث تم الأمر لهم أي الأنبياء وأممهم أ لا يتفرقوا وهنا وقفة وهو إ ن الهدف من ذكر هذه الرسالات هو أمر الخلاف والاختلاف والذي قلنا إنه المحور الأساسي لبقية المحاور وأنه الهدف الأول لمرحلة عيسى عليه السلام في أخر الزمان وتم التعبير عن الخلاف والاختلاف بالتفرقة وهي تحمل نفس المعنى للخلاف والاختلاف كما سيتضح من الآيات السابقة ولذلك قلنا إ ن هناك ربط في الهدف من ذكر هذه الرسالات ومرحلة عيسى
(1) يوس-19
(2) -الشورى 13 - 14