فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1119

قال تعالى (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدقٍ ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) [1] وهي آية خاصة ببني إسرائيل أوضح فيها الله تعالى أ ن بني إسرائيل اختلفوا بعد أ ن جاءهم العلم ظلمًا بينهم أي بيان لفظ الاختلاف صراحةً وقلنا إ ن الاختلاف هو أساس كل المراحل ثم أوضحت الآية الحقيقة الثانية والهامة وهي استمرار الخلاف والاختلاف إلى يوم القيامة أو قيام المسيح في آخر الزمان أي إن فترة الاستمرار هي فترة رفعه عليه السلام إلى السماء أو التي يقضيها في السماء إلى أن يحين وقت نزوله وتسمى كما ذكرنا في شرح الدلالات والألفاظ بالدنيا أو الحياة الدنيا ولكن هنا لم يرد الاسم صراحةً بل وردت الأحداث أو المراحل وهي الخلاف والاختلاف وبالتالي يتم فهم الاسم من خلال مضمون ما يحدث خلاله ولذلك قلنا إ ن كل آية تحمل جانب معين من المعلومات صراحةً سواء كانت أسماء أو أحداث أو مراحل ثم يتم فهم الجوانب الأخرى ضمًا من خلال السياغ العام ومن الآيات الأخرى القاعدة ثم أوضحت الآية مرحلة هامة تتم في يوم قيام المسيح في آخر الزمان وهي القضاء حيث يتم هذا القضاء على ما اختلف حوله سواء كان بشر أو فكر بواسطة عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين كنتيجة نهائية بعد المراحل التي سبقته من إرجاع وإنباء لم ترد في الآية صراحةً ولكن يتم فهمها ضمًا من خلال هذا القضاء فلا قضاء يتم دون تأصيل وإرجاع أولًا لما اختلف حوله إلى الله وشرعه ودينه فيتم الإنباء والبيان من الله لنبيه ومن معه من المؤمنين في صورة هداية وإلهام رباني وبالتالي يكفي ذكر جانب واحد في الآية ليتم من خلاله فهم بقية الجوانب أو الجمع بين الآيات وتفسيرها للخروج بالفهم لبقية الجوانب والفهم الشامل لمرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان.

كذلك توجد آية أخرى شبيهة بهذه الآية قال تعالى (ولقد آتيا بني إسرائيل الحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتينهم بيات من الأمر فما اخلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم إ ن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) [2]

وللمزيد من الفهم جاءت آيات أخرى تم فيها استبدال لفظ القضاء بالفصل قال تعالى (إ ن الذين آمنوا والذي هادوا والصائبين والنصارى والمجوس والذي أشركوا إ ن الله يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) [3] وهي آية جمعت بين كل الملل لبيان الحقائق الآتية:-

(1) - يونس 93

(2) - الجاثية-117

(3) الحج-17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت