عيسى عليه السلام في آخر الزمان هي المرحلة التي يتم فيها توضيح الخلافات والاختلافات سواء في البشر أو الفكر وبالتالي فإن الخلاف والاختلاف هو المرحلة الأساسية لبقية المراحل وهذا يعني إنها إما أن ترد صراحةً أو ضمنًا وفي هذه الآية جاء الخلاف والاختلاف ضمنًا حيث يتم فهمه من السياغ العام للآية فالعداوة والبغضاء هما نتاج طبيعي للخلاف والاختلاف وملاحظة أخرى خاصة بهذا الخلاف والاختلاف كنا قد ذكرناها سابقًا وهي الاستمرارية لهذا الخلاف والاختلاف إلى يوم القيامة أو قيام المسيح قال تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدة ولا يزالون مختلفين) [1] وهي آية توضح الاستمرارية ولكن لا توضح متى يكون نهاية هذه الاستمرار والتي وضحت هنا في هذه الآية بجملة (إلى يوم القيامة) وهي جملة كثيرًا ما تتكرر في الآيات الخاصة بمرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان كما سيتضح لاحقًا وفترة الاستمرار هذه هي فترة رفعه عليه السلام إلى السماء حيث يشير يوم القيامة إلى قيام المسيح فتكون الآية قد ذكرت قيام المسيح أو يوم القيامة صراحةً إضافة إلى ما يشير إلى الخلاف والاختلاف واستمراره إلى أن يأتي يوم القيامة ثم ذكرت الآية ما يحدث في يوم القيامة وهو الإنباء بحل هذه الخلافات عن طريق إنباء الله لعيسى ومن معه من المؤمنين وهدايتهم إلى الطريق الصحيح فتنتهي العداوة والبغضاء ويسود الحكم العادل في عصره عليه السلام كما جاء في أحاديث علامات الساعة ولكن لابد قبل الإنباء من وجود مرحلة سابقة وهي مرحلة الإرجاع التي لم تظهر هنا صراحةً ولكن يتم فهمها من السياغ العام للآية وما ورد سابقًا في الآيات القاعدة التي ورد فيها لفظ الإرجاع صراحةً لذلك قلنا إن أهمية الآية القاعدة توضيح ما لا يتضح في الآيات الأخرى ليتم في النهاية الجمع بين كل الآيات الخاصة بعصر عيسى عليه السلام في آخر الزمان
كذلك أوضح القرآن نفس العداوة والبغضاء في بني إسرائيل تمامًا كما حدث في الآية السابقة الخاصة بالنصارى قال تعالى (( قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله) [2] وقد ذكرنا إن مرحلة عيسى تختص بجميع أواع الخلافات بين جميع الملل وسيتضح كل ذلك عبر الآيات لاحقًا وتحوي الآية هنا نفس المعاني للآية الخاصة بالنصارى حيث ورد ذكر يوم القيامة أو قيام المسيح وأن هذه العداوة والبغضاء ستكون مستمرة إلى ذلك اليوم فيتم الإنباء والإرجاع والحكم ورغم عدم إيراد أي مرحلة إلا أنه يتم فهمها جميعًا من خلال جملة (كلما أوقدوا نارًا أطفأها الله) إضافة إلى تحديد نهاية البغضاء والعداوة بجملة (إلى يوم القيامة) إضافة إلى ما ورد في الآيات القاعدة السابق الحديث عنها
(1) -هود 118
(2) - المائدة 64