كذلك قوله تعالى (كل نفسُ ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) [1] وهنا واضح في هذه الآية عموم الخطاب القرآني لمعرفة كلًا من الحياة الدنيا ويوم الحساب حيث وردت صفات خاصة بكل فترة على حدة حيث أشارت الآية إلى صفات القيامة أو قيام الساعة وليس قيام المسيح أولًا بذكر الجنة والنار وهي صفات يوم الحساب والجزاء ثم أشارت الآية إلى صفات الحياة الدنيا بأنها متاع الغرور وهكذا كانت آية واضحة لمعنى جملة (الحياة الدنيا) لتعني الفترة العامة من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة لأنها صفة ثابتة لكل الدنيا في أي زمان ومكان وهذا هو معنى (الحياة الدنيا) على مستوى العصر وهي بالتالي آية عامة ليس فيها تخصيص لفئة أو عصر أو عباد أو أي شيء مثلها مثل الآيات الأخرى العامة التي تصف الدنيا أو الحياة الدنيا باللهو والزينة واللعب والمتاع إلخ من صفات الدنيا كلها من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة ووصف الآخرة في المقابل أو يوم القيامة أو الدار الآخرة بصفات يوم لحساب من العذاب الشديد أو ذكر الجنة والنار إلخ وقد تأتي آيات لكل فترة على حدة كأن تشمل الآية فقط الدنيا أو تشمل آية أخرى فقط يوم القيام دون تقابل في الألفاظ والذي يعطي فهمًا خاصًا كما وضح من السرد للآيات أعلاه
1 -قال تعالى (ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا) [2] وهي آية أيضًا فيها تحذير للكفار وأنهم إذا وجدوا من يجادلهم في هذه الحياة الدنيا فلن يجدوا من يجادل الله عنهم يوم القيمة ومعنى (الحياة الدنيا) هو نفس المعنى السابق على مستوى العبد حيث تعني حياته المعاشية وعلى مستوى العصر حيث تعني الفترة من ظهور عيسى عليه السلام وبعثه وإلى قيام الساعة أي كل من عاش من الكفار في هذه الفترة ويوم القيامة هو قيام الساعة بدليل جملة (أم من يجادل الله عنهم) وبالتالي تكون الآية قد جمعت بين العصر والعبد أيضًا
2 -قال تعالى (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانًا مودةً بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين) [3] وهي صورة أخرى من صور تحذير الكفار الذين بعبدون الأوثان والأصنام في الحياة الدنيا التي تعني أيضًا الحياة المعاشية على مستوى العبد أما على مستوى العصر فالمقصود بها كل من عبد الأوثان من ظهور عيسى عليه السلام إلى قيام الساعة رغم إن الآية في ظاهرها تشير إلى كفار قريش ومن عبد الأوثان فيهم ولكن عموم اللفظ في القرآن
(1) - آل عمران 185
(2) - النساء 109
(3) - العنكبوت 25