تكون الدار الآخرة وصفاتها التي تبين أنها يوم الحساب كما في الآية هنا والتي أوضحت أن الدار الآخرة هي خيرّ وأبقى للذين يتقون
كذلك قوله تعالى (أرضيتم بالحياة الدنيا فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) [1] والآيات كثيرة في هذا المجال
ولكن هل وقف القرآن الكريم عن تحذير الكفار بالألفاظ والآيات أعلاه؟
إن القرآن الكريم لم يترك لفظًا ولا تعبيرًا إلا جاء به لتحذير الكافرين من المصير فزاد على الألفاظ السابقة وجاء لفظ (الدنيا) مقابل يوم القيامة وهي الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي جاء فيها لفظ (الدنيا) مقابل يوم القيامة قال تعالى (ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) [2] حيث يشير معنى لفظ (الدنيا) إلى فترة الدنيا كلها من ظهور عيسى الأول عند بعثه إلى بني إسرائيل وإلى قيام الساعة وهو عام لأنه شمل كل هذه الفترة دون تقسيم أو تصنيف كما في الآيات السابقة وتم هذا الفهم العام نتيجة ما قابله في الآية من فهم عام لمعنى يوم القيامة أو يوم الحساب أو قيام الساعة وليس قيام المسيح والدليل على عموم المعنى ليوم الحساب هو ذكر صفة عذاب الحريق التي لا تكون إلا في يوم الجزاء أو قيام الساعة فلكلٍ بيئته التي يتم من خلالها الفهم لذلك قلنا لابد من فهم السياغ العام للآية والبيئة حول اللفظ لمعرفة المعنى له إذن يصيب الخزي هؤلاء الكفار في الدنيا وهذا على مستوى العصر أو الفترة الزمنية أعلاه من ظهوره في البعث الأول إلى قيام الساعة أما على مستوى العبد فلفظ (الدنيا) يعني دنيا العبد الكافر المعاشية حيث يصبه الخزي فيها فيكون للفظ الدنيا معنيان ولجملة يوم القيامة معنى واحد لتكون الآية قد جمعت بين العبد والعصر
كذلك أورد القرآن الكريم جملة (الحياة الدنيا) مقابل يوم القيامة لتحذير الكفار قال تعالى (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيّ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) [3] وواضح فيها نفس المعنى للفظ (الدنيا) ممثلًا في جملة (الحياة الدنيا) لتشمل على مستوى العبد حياته المعاشية وعلى مستوى العصر الفترة من بعثه الأول عليه السلام إلى قيام الساعة وفي المقابل كانت جملة (يوم القيامة) وأيضًا بمعناها العام أو يوم الحساب نتيجة إيراد ما يشير إلى ذلك وهو جملة (يردون) إلى أشد العذاب) وهي تعني رجوع هؤلاء الكفار إلى الله يوم البعث ليجازيهم على كفرهم بأشد أنواع العذاب كما أشارت الآية لتكون الآية قد جمعت بين العبد والعصر.
(1) - التوبة 38
(2) - الحج 9
(3) - البقرة 85