فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1119

في كل الأرض وهيمنة دين الإسلام العالمية على كل الرسالات والأديان وبالتالي تكون الآية أيضًا قد جمعت بين العبد والعصر كما في السابق

1 -قال تعالى (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل أتنبئونه بما لا يعلم أم بظاهرٍ من القول زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق ومالهم من الله من واق) [1] وهي آية تتحدث عن الكفر والكافرين ومصيرهم حيث أوضح الله تعالى أنه يصيبهم العذاب في الحياة الدنيا حيث تعني جملة (الحياة الدنيا) كل الفترة الزمنية من ظهور عيسى عليه السلام وبعثه الأول إلى قيام الساعة وجاء هذا الفهم من المقابل الذي هو الآخرة فقد تم أولًا الفصل بين جملة الحياة الدنيا والآخرة بلفظ (ولعذاب) إضافة إلى وصف العذاب في الآخرة بأنه أشق مما يعني إنه عذاب يوم القيامة أو يوم الحساب وأنه يختلف عن العذاب الأول في الحياة الدنيا كذلك الفاصل بين اللفظين يدل على الفاصل الزماني بين الفترتين أي فترة الحياة الدنيا المختلفة والبعيدة عن صفات الحياة الأخرى في يوم الحساب بدليل اختلاف العذاب الذي ورد صراحةً في الآية ولذلك قلنا إن السياغ العام في الآية والأحداث والبيئة حول اللفظ تعطي معنى يختلف من آية لأخرى فلو قال الله تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة) دون فاصل فهذا يختلف عن الجملة (لهم عذابّ في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق) رغم أيراد نفس الألفاظ وقد شرحنا الجملة الأولى سابقًا إذن وبالرجوع إلى معنى الآية فإن جملة (الحياة الدنيا على مستوى العصر تعني الفترة الزمنية كلها من ظهور عيسى عليه السلام الأول وبعثه إلى بني إسرائيل وإلى قيام الساعة وبالتالي كل من عاش من هؤلاء الكفار الذين تتحدث عنهم الآية في هذه الفترة يصيبه العذاب أما على مستوى العبد فجملة(الحياة الدنيا) تعني حياة العبد المعاشية حيث يصيبه هذا العذاب وبالتالي يكون للآخرة معنى واحد في الآية هو يوم الحساب أما جملة الحياة الدنيا فلها معنيان الأول على مستوى العبد والثاني على مستوى العصر وبالتالي تكون الآية قد جمعت بين العبد والعصر كما سبق من آياتً

وبنفس الصورة التي وردت في لفظي (الدنيا والآخرة) فإن هناك إطلاق لجملة (الحياة الدنيا) أي المعنى العام لكل الحياة الدنيا من آدم عليه السلام إلى يوم الحساب ليكون في المقابل لها إطلاق لفظ الآخرة ليكون بمعنى يوم الحساب كما قال تعالى (ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور وللدار الآخرة خيرّ وأيقى للذين يتقون) [2] وفيها معنى عام للدنيا وصفاتها ومن ضمن هذه الصفات أنها متاع الغرور وأنها زينة ولهو ولعب كما أشارت آيات أخرى بمعنى أنه حسب السياغ في الآية وما فيها من أحداث أو صفات يتضح نوع المعنى للفظ وكذلك في المقابل

(1) - الرعد 3 3 - 34 -

(2) - الرعد 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت