وأيضًا نلاحظ الفاصل بين اللفظين بكلمة (قليل) لتعبر عن المسحة الزمنية بين اللفظين كما في الآية السابقة
قال تعالى (من يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين) [1] كذلك قوله تعالى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيزّ حكيم وغيرها من الآيات
إذن أصبح للفظي الدنيا والآخرة المعاني الآتية كما يلي:-
المعانى الخاصة بلفظ الدنيا:
أ- على مستوى العبد أو دنياه المعاشية
ب- على مستوى العصر أو الفترة الزمنية لرفع عيسى عليه السلام إلى السماء أو خاصة بفئة معينة في زمن معين
ج- على مستوى كل العصور وتعني كل الدنيا من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة.
ولكن هل توقف الأمر هنا عند هذا الحد لمعنى الألفاظ الخاصة بعيسى عليه السلام وعصره في القرآن؟
لا شك إن القرآن يمضي في طرح المزيد من الألفاظ والإشارات والدلالات لتوضيح مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان فكما جاء لفظ الدنيا أعلاه جاءت جملة (الحياة الدنيا) لتؤدي نفس المعنى للفظ (الدنيا) كما يلي:
1 -وردت جملة (الحياة الدنيا) في مقابل الآخرة لتحمل جملة (الحياة الدنيا) نفس معنى الدنيا السابق قال تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك و الفوز العظيم) [2] وهي آية خاصة بالمؤمنين والحياة الدنيا هنا تعني أيضًا معنيان الأول خاص بالعبد بمعنى حياته الدنيا المعاشية أي تصيبه البشرى في دنياه المعاشية والبشرى هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وهي جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة والآخر خاص بالعصر وتعني الفترة الخاصة برفع عيسى عليه السلام إلى السماء أي كل المؤمنين الذين عاشوا في فترة رفعه ولم يعيشوا في فترة ظهوره ونزوله إلى الأرض وكذلك يبشر الله المؤمنين في الآخرة حيث يعني لفظ الآخرة كلا المعنيان الواردان في الشرح أعلاه الأول الخاص بالعبد أي آخرة العبد عند موته حيث تكون بشرى المؤمن عند موته فيرى مقعده من الجنة وبشريات أخرى وردت في القرآن الكريم والأحاديث النبوية والمعنى الآخر للآخرة الخاص بالعصر وهو الفترة التي ينزل فيها عيسى عليه السلام في آخر الزمان كما ذكرنا فيشهدون البشرى بظهوره عليه السلام وحكمه العادل ومعروفّ هنا بشريات التمكين في آخر الزمان من ظهور لدين الله
(1) - آل عمران 145
(2) - يونس 64