أعلاه لابد أن يأتي من الله لأهل التمكين في آخر الزمان عن طريق الإنباء أو الإخبار بالوحي سواء كان إلهامًا للصالحين من أهل التمكين أو لنبيه عيسي عليه السلام في آخر الزمان.
إذن التأصيل هو الحل لهذا الاختلاف ووضع أطره وهياكله الخارجية قبل أن توضه له التفاصيل الخاصة بتنظيمه الداخلي والذي إذا تم بهذا الشكل لن يقود فقط إلي وقف الخلاف بين المسلمين بل إلي وقف الخلاف مع غير المسلمين وإقناعهم بالحجة والبرهان إلي الدخول في الإسلام خاصة إن عيسي عليه السلام سينزل في آخر الزمان مسلمًا مما يحتاج إلي الحجة والبرهان للأسباب التي جعلته يترك المسيحية ويدخل في الإسلام وهي معني الهيمنة الحقيقية للإسلام بمعني هيمنة فكر وحجة وبرهان والأطر الخارجية للتأصيل الواجب وضعها هي ما تم ذكره من أصل في اختلاف الشرائع للأنبياء وصولًا إلي النبي الخاتم عبر العصور بحسب التكوين الخلقي الجسدي الروحي لهم وتوضيح ذلك وإبرازه بشكل تفصيلي أما التنظيم الداخلي التفصيلي للأختلاف فهو استصحاب الأطر أعلاه في الأمة الخاتمة لضمان سير الهيمنة لأن رواسب الأديان والملل السابقة يعيشون معنا حتي اليوم ومعهم المزيد من التحريف والضلال لكتب أنبياءهم والمزيد من العداء والكراهية للأنبياء عليهم السلام والنبي الخاتم وأهله من المسلمين وعليه لابد أن يكون الحوار البناء بالأسس السابقة أولي سمات هذا التنظيم التفصيلي الداخلي للاختلاف في شكل منهجي شرعي حيث يتضمن كل ما سبق ذكره في صورة بلاء وامتحان كما ذكرت الآية بحيث يخوض هذا البلاء كل المسلمين عبر الزمن وصولًا إلي أهل التمكين في آخر الزمان الذين قد نجحوا في هذا البلاء واستبقوا الخيرات كما ذكرت الآية وهو العمل الصالح والنور الإيماني الذي يضئ لهم الطريق فيتم إرجاع كل شئ لله عن طريق تأصيله فينعكس هذا الإرجاع من الله إليهم مرة أخري في شكل إنباء وإخبار بكيفية حل جميع الأمور المختلف حولها والمستعصية خاصة الأمور التي تسببت في الخلاف والشقاق بين بني البشر وكيفية تأصيل العصر الحديث بكل ما فيه من تطور ليتلاءم مع الهيمنة أعلاه إعمارًا للأرض والنفوس معًا ليتم حكم الله فيهم وهو أحكم الحاكمين.
وبالرجوع لموضوع التكليف حسب العصور نجد أنه أتضح لنا الله جعل لكل نبي شرعة ومنهاج كما أوضحت الآية أعلاه واختلف معها التكليف لكل أمة ولهذا السبب حينما فرضت الصلاة وكانت خمسين أشار موسي عليه السلام إلي النبي صلي الله عليه وسلم أن يسأل ربه ليخفضها له لأن أمة محمد لا تستطيع ذلك نسبة لقلة حجمهم وقوتهم الجسدية حتي وصلت إلي خمس صلوات أجر كل واحدة كأجر خمسين صلاة كما جاء في الحديث الذي جاء في شرح بن كثير للآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا أهتديتم) (يقول الله تعالي آمرًا المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجدهم وطاقتهم ومخبرًا لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس سواء كان قريبًا منه أو بعيد(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اهتديتم إلي الله مرجعكم) أي فيجازي كل عامل بعمله إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا وليس فيه دليل على ترك الأمر