فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1119

ستحمل المزيد من مثل هذا الفهم وهاهي أول آية تمر بنا تحمل هذا الفهم وتدل عليه ممثلًا في لفظي (الدنيا والآخرة) فما المعنى من هذين اللفظين في القرآن الكريم؟

أولًا لابد من ملاحظة أن الألفاظ والدلالات في القرآن الكريم ترد بعدة معاني حسب سياغ الآية فمن أراد الفهم الصحيح للفظ المعين لابد له من فهم اللفظ من كلا الجهتين معنى اللفظ اللغوي والمعنى العام من سياغ الآية لأن المعنى العام للسياغ في الآية يعطي اللفظ فهمًا أكثر تفصيلًا ودقةً يختلف عن معنى نفس اللفظ في سياغ آخر لآية أخرى وأحداث أخرى كما سيتضح من سرد الآيات لاحقًا أما هنا فنقول إن لفظي (الدنيا والآخرة) جاءا حسب السياغ العام للآية الخاصة بهما والآيات التي قبلها ليتم تسجيل الملاحظات الآتية الخاصة بالسياغ العام حولهما كما يلي:-

أ) أولًا الآيات التي قبلها وهي الأهم تتحدث عن مرحلة عيسى عليه السلام وهذا يعني إن هناك ربط وصلة في المعنى بين مرحلة عيسى عليه الزمان في آخر الزمان وهذين اللفظين

ب) إن لفظي (الدنيا والآخرة) جاءا في الآية وهي تتحدث عن مصير أفراد منهم من آمن ومنهم من كفر مما يعني إن الربظ بين مرحلة عيسى عليه السلام واللفظين هو ربط يشمل ما هو خاص بالعصر وما هو خاص بالعبد وهوما تمت الإشارة إليه في تفسير الجزء (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) بل وهناك آيات يرد فيها هذين اللفظين ولا تتحدث عن مصير أفراد لا من قريب ولا من بعيد كما سيتضح من الآيات لاحفًا

وعليه وبعد تسجيل هذه الملاحظات عن البيئة حول هذين اللفظين ندخل في الشرح التفصيلي كما يلي:-

يحمل لفظي الدنيا والآخرة في هذه الآية معنيان كما يلي:

[1] الدنيا والآخرة الخاصة بالعبد

حيث تعني الدنيا هنا دنيا العبد المعاشية وقد جاء في الدعاء المأثور (الهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي عليها معادي واجعل الحياة زيادة لي من كل خير وأجعل الموت راحةً لي من كل شر) وواضح في الدعاء جملة (دنياي التي فيها معاشي) أما لآخرة في الآية فهي آخرة العبد عند موته وهي تأتي عند سكرات الموت كما قال تعالى (وجاءت سكرة الموت بالحق) أي جاءت ببيان الحق ومعرفته والموت هو أول منازل الآخرة لذلك سميت بالآخرة وأهل الكتاب هنا عند الموت يرون الحقيقة وأن عيسى هو رسول الله وليس إبن الله وغيرها من الحقائق كما جاء في الجزء من الآية (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) وهو الجزء من تفسير الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن جملة (قبل موته) تعني قبل موت الكتابي وهو صحيح لأنه جزء من وجه الآية الخاص بالعبد كما ذكرنا

[2] الدنيا والآخرة الخاصة بالعصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت