إلا بعد التمحيص والابتلاء ليكون النصر حليفهم والتمكين لهم ولدينهم الذي ارتضاه الله لهم خاصة إن الخلاف والاختلاف مستمر في هذا العصر بين أهل الكتاب فيما بينهم وكذلك الخلاف بين أهل الكتاب وبين المسلمين وكذلك الخلاف بين المسلمين أنفسهم ليتم القضاء على ذلك كله بنزوله عليه السلام
ج) إن عيسى عليه السلام نازل مرة أخرى في آخر الزمان ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه بالحق والعدل عن طريق مراحل تتمثل في الآتي
أ/ إرجاع الأمور المختلف حولها إلى الله وشرعه ودينه
ب/ بيان ما اختلف حوله
ج/ الحكم بين الناس فيما اختلفوا حوله فكرًا وبشرا ومراحل أخرى سترد عبر الآيات الأخرى في حينها
أ/ إن الثمرة من كل المراحل أعلاه هي إيمان كل أهل الكتاب بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم تمكينًا لدين الإسلام وأنه الدين الخاتم والرسالي والعالمي والمهيمن على كل الأديان وهو ما سيتحقق في عصر التمكين وعصر عيسى عليه السلام والمهدي المنتظر إلا أولائك الفاسقين الذين كفروا بعد التمكين كما أشارت آية التمكين أعلاه
ولكل ما سبق ذكره كانت هذه الآية قاعدة ومثال وقدوة لبقية الآيات في فهم مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان.
وقد تلت الآية القاعدة الثالثة أعلاه آية توضح ما يحدث لمن آمن أو كفر بعد التمكين في آخر الزمان قال تعالى (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين) وهي توضح هذا الحكم لعيسى عليه السلام في آخر الزمان وهو امتداد لحكم الله في الآخرة لأن الساعة وقيامها يكون قد اقترب كثيرًا فتتلاحق وتتسارع الأحداث حتى تصل الساعة كما ذكرت أحاديث علامات الساعة فذكرت الآية مصير من آمن ومن كفر إن الله تعالى يعذب الذين كفروا عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة وهنا لابد من الوقوف عند لفظي (الدنيا والآخرة) والألفاظ الأخرى والدلالات الواردة في القرآن والتي تتعلق بمرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان حتى يتسنى فهمها وفهم مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان من خلالها ونبدأ بلفظي (الدنيا والآخرة) كما جاء في الآية أعلاه كما يلي:-
أولًا كنا قد ذكرنا سابقًا شرح الجزء من الآية (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) وقلنا إن الفقهاء اختلفوا في شرح الجزء (قبل موته) فأشار بعضهم إلى أنها تعني قبل موت الفرد من أهل الكتاب أي أنه سيرى الحق قبل موته وعند سكرة الموت كما قال تعالى (وجاءت سكرة الموت بالحق) أي ببيان الحق وأشار الفقهاء الآخرين على أنها تعني قبل موت عيسى عليه السلام وقلنا إن كلا التفسيرين صحيح لأن الآية تحمل مرحلتي العبد والعصر في آن واحد لبلاغة القرآن وذكرنا أن الآيات لاحقًا