الذين كفروا فهو النصرة والعزة للمؤمنين والتي ستكون هي سمة عصر التمكين في آخر الزمان ولذلك تم تحديد الأجل في الآية لهذا الخلاف والاختلاف واستمراره بقوله تعالى (إلى يوم القيامة) أي نهاية الخلاف والاختلاف ستكون في يوم قيامة المسيح وبعثه في آخر الزمان وأيضًا ستكون هناك آيات كثيرة خاصة بعصر عيسى عليه السلام في آخر الزمان ستتكرر فيها جملة (إلى يوم القيامة) كدليل على نهاية هذا الخلاف والاختلاف كما سيتضح لاحقًا من خلال السرد أما ما يحدث في يوم القيامة نفسه فهو المرحلة التي تلي مرحلة الجعل أعلاه حيث تم ذكر بعض ما يحدث فيها وهو الإرجاع في قوله (ثم إلى مرجعكم) فاللفظ (ثم) يشير في اللغة إلى التبعية أو تتابع المراحل أي بعد مرحلة الجعل تكون مرحلة يوم القيامة بمعنى قيام المسيح في آخر الزمان حيث يكون فيها إرجاع ما اختلف حوله إلى الله وشرعه وكثيرًا ما يتكرر لفظ الإرجاع في الآيات الخاصة بعصر عيسى عليه السلام في آخر الزمان كما سيتضح لاحقًا لأن الإرجاع يعتبر من أهم المراحل في حكمه عليه السلام في آخر الزمان حيث تكون الحاجة في أقصاها لتأصيل العصر وتطوراته وإرجاع الأمور لله وشرعه ودينه حيث يهدي الله نبيه ومن معه من المؤمنين إلى كيفية هذا الإرجاع عن طريق ما ينبئهم به الله أي مرحلة الإنباء التي ستتضح لاحقًا ضمن مراحل حكمه عليه السلام عبر الآيات ثم جاء في ختام هذه الآية الحكم وهو آخر المراحل بعد الإرجاع والإنباء وجاء حرف (الفاء) ليفصل بين الحكم وما سبقه من مراحل حيث يفيد هذا الحرف في اللغة معنى التتابع أيضًا مثل اللفظ (ثم) ويكون حكمه عليه السلام بالعدل كما أشارت إليه الأحاديث الخاصة بعلامات الساعة ومن كفر بعد التمكين في آخر الزمان فأولائك هم الفاسقين كما قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون) [1] .
وعليه تم ذكر هذه الآيات القاعدة لتكون دليلًا على مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان ليتم الجمع بين الآيات القاعدة أعلاه للخروج بما يلي:
أ/ إن عيسى عليه السلام لم يمت بل رفعه الله إليه
ب/ استمرارية الخلاف والاختلاف بعد رفعه أو أثناء فترة رفعه التي يسميها القرآن بأسماء سترد في حينها لاحقًا وتستمر هذه الخلافات والاختلافات وصولًا إلى يوم القيامة أو قيام المسيح أو بعثه في آخر الزمان. كما سيتضح من الآيات الحكمة من الاستمرارية في هذا الخلاف والاختلاف بين الحق والباطل الذي هو سنة من سنن الله في خلقه للمزيد من التمحيص وتمييز الصفوف بين الحق والباطل فلن يكون الذين آمنوا فوق الذين كفروا كما ذكرت الآية
(1) -النور 55