فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1119

قال تعالى (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأنبئكم فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين) [1] وهنا خطاب مباشر من الله تعالى لنبيه عيسى بن مريم في عصره الأول حينما أرسل إلى بني إسرائيل وهو يعيش بينهم حيث أوضح الله تعالى لنبيه إنه سيتوفاه والوفاة هنا لا تعني الموت بل تعني رفع الروح والجسد إلى السماء لأن الرفع يختلف عن الصعود فالصعود يكون للروح والرفع يكون للجسد بما فيه الروح كما في حالة عيسى عليه السلام هنا

كما أشارت الآية أيضًا إلى مرحلة رفعه عليه السلام وصولًا إلى نزوله وظهوره في آخر الزمان وعبرت عنها بلفظ (الجعل) في قوله (جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) وكثيرًا ما يتردد لفظ الجعل في القرآن الكريم وهو يختلف عن لفظ (الخلق) بل ويأتي عادةً بعد الخلق وهذا يعني إن الخلق والنشأة الأولى لعيسى عليه السلام هي فترة عصره الأول عندما أرسل إلى بني إسرائيل وهي الأصل في النشأة والتكوين حيث خلقه الله تعالى من غير أب ثم بعثه كنبي إلى بني إسرائيل ثم توفاه الله ورفعه إلى السماء وكل هذه الفترة تتبع للخلق الأول لأن عيسى عليه السلام لم يمت ولم يتغير خلقه ولم يتبدل إلى أن تم رفعه إلى السماء ثم بعد مرحلة الخلق الأول أو فترة حكمه الأولى والتي ستظهر عبر الآيات لاحقًا بأسماء ها بعد هذه المرحلة تأتي مرحلة رفعه إلى السماء وهي عبارة عن فترة زمنية يقضيها عيسى عليه السلام في السماء إلى أن تأتي مرحلة نزوله مرة أخرى إلى الأرض في آخر الزمان وهي أيضًا فترة زمنية أشارت إليها الآيات بأسماء ها كما سيتضح لاحقًا من خلال السرد أما هنا فقد عبرت عنها الآية بقوله تعال (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) فهناك من تبع عيسى عليه السلام وآمن برسالته وعاش حتى بعد رفعه عليه السلام وهناك من ولد بعد رفعه أي لم يرى عيسى عليه السلام وتبعه أيضًا وآمن به ولكنه مات أثناء رفعه عليه السلام ولم يشهد نزوله في آخر الزمان ومنهم من ولد أثناء رفعه عليه السلام ومات قبل نزوله وهؤلاء جميعًا يدخلون ضمن من تتحدث عنهم الآية في أن الله حاعل من آمن منهم فوق من كفر إلى يوم القيامة عند نزوله وهذا يعني إستمرارية الخلاف والاختلاف بين من آمن ومن كفر إلى يوم القيامة فالإيمان والكفر هما الأصل لكل خلاف واختلاف وهما أساس الصراع بين الحق والباطل إلى قيام الساعة وحقيقة استمرارية الخلاف والاختلاف عبرت عنها آيات كثيرة خاصة بعصر عيسى عليه السلام في آخر الزمان سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر كما سيتضح لاحقًا من خلال السرد للآيات التي ورد فيها لفظ الخلاف والاختلاف في القرآن الكريم أما المعنى لجعل الذين آمنوا فوق

(1) - آل عمران 55 - 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت