أحد من أهل الكتاب إلا وتأتيه الحقيقة مع سكرات الموت كما قال تعالى (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) [1] وهو ما ساقته الآية القاعدة أعلاه في الجزء من الآية (وإن من أهل الكتاب 'لا ليؤمنن به قبل موته) وهو ما ذهب إليه تفسير بن كثير أعلاه
ب-الثاني من أهل الكتاب من يعيش حتى يرى ظهور وبعث عيسى عليه السلام في آخر الزمان وهؤلاء تتضح لهم الحقيقة من عيسى عليه السلام نفسه وهو بينهم ولكن يختلف الأمر والحكم بالنسبة لهم لأنهم عاشوا التمكين وظهور عيسى عليه السلام وليس من رأى كمن سمع وهؤلاء أيضًا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم مع عيسى عليه السلام لتشملهم الجزء من الآية (وإن من أهل الكتاب إلا ليمنن به قبل موته) أي قبل موت عيسى عليه السلام وبالتالي أصبح للجزء من الآية (قبل موته) معنان كما يلي:
1 -الأول يعني قبل موت عيسى عليه السلام كما في الشرح (ب) أعلاه والتابع للفئة التي عاشت حتى ظهور عيسى عليه السلام والثاني يعني قبل موت االفرد من أهل الكتاب والتابهع للفئة التي سبقت عصر عيسى عليه السلام وعليه يكون اختلاف الفقهاء الذي أشار إليه بن كثير في شرح هذه الآية يكون صحيح لكلا التفسيرين لأن كلّ منهم تابع لفئة بشرية حسب فترتها الزمنية التي عاشتها أي يكون أحدها على مستوى الفرد والأخرى على مستوى العصر أو الزمن بحيث تشير الآية إلى كلا الزمنين في آن واحد لبلاغة القرآن وسيتضح ذلك أكثر لاحقًا في سرد الآيات ولكن لابد هنا من ذكر حقيقة هامة وهي إن من يكفر من أهل الكتاب وهو يعيش التمكين وظهور الحقيقة وظهور عيسى عليه السلام من يكفر بعد كل ذلك فهو من الفاسقين كما أشارت الآية قال تعالى (وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلننهم من من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون) [2] وهي آية آخر الزمان وعصر عيسى عليه الزمان
وحتى يتم التأكيد على كل ما سبق أشارت الآية إلى أن عصر عيسى عليه السلام يسمى يوم القيامة بمعنى قيامة المسيح أو بعثه وأيضًا بمعنى تقويم وتصحيح ما اختلف حوله كما سيتضح من الآيات لاحقًا وفي يوم القيامة هذا في آخر الزمان يكون عيسى عليه السلام حاضرًا يعيش بين الناس ويكون عليهم شهيدا كما أوضحت الآية في نهايتها وقد ورد ذكر هذه الشهادة لعيسى عليه السلام في قوله تعالى (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علاُم الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله
(1) - ق 19
(2) - النور-55