فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1119

وإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال, تضرب لمته بين منكبيه, رجل الشعر, يقطر رأسه ماء, واضعًا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت, فقلت: من هذا؟ قالوا: هو المسيح بن مريم, ثم رأيت وراءه رجلًا جعدًا قططًا, أعور العين اليمنى, كأشبه من رأيت بابن قطن, واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت, فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال» [1] تابعه عبيد الله عن نافع ثم رواه البخاري عن أحمد بن محمد المكي, عن إبراهيم بن سعد, عن الزهري, عن سالم, عن أبيه, قال: لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر, ولكن قال: «بينما أنا نائم أطوف بالكعبة, فإذا رجل آدم سبط الشعر, يتهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء ـ أو يهراق رأسه ماء ـ فقلت: من هذا؟ فقالوا ابن مريم, فذهبت ألتفت, فإذا رجل أحمر جسيم, جعد الراس, أعور عينه اليمنى, كأن عينه عنبة طافية, قلت: من هذا؟ قالو: الدجال, وأقرب الناس به شبهًا ابن قطن» قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية, هذه كلها ألفاظ البخاري رحمه الله , وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة أن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة, ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وفي حديث عبد الله بن عمر عند مسلم أنه يمكث سبع سنين فيحتمل ـ والله أعلم ـ أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة مجموع إقامته فيها قبل رفعه, وبعد نزوله, فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة, في الصحيح, وقد ورد ذلك في حديث في صفة أهل الجنة أنهم على صورة آدم وميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة, وأما ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رفع وله مائة وخمسون سنة فشاذ غريب بعيد. وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة عيسى بن مريم من تاريخه عن بعض السلف أنه يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته, فالله أعلم. وقوله تعالى: {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا} قال قتادة: يشهد عليهم أنه قد بلغهم الرسالة من الله وأقر بعبودية الله عز وجل, وهذا كقوله تعالى في آخر سورة المائدة {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس ـ إلى قوله ـ العزيز الحكيم} .

وواضح من الآية والتفسير ما يلي:-

1 -إن عيسى عليه السلام نازل في آخر الزمان بنص هذه الآية لأن الله رفعه إليه ولم يمت

2 -إن جميع أهل الكتاب ستتضح الحقيقة لهم حيث يتم تقسيمهم هنا إلى قسمين كما يلي:

1 )) القسم الأول يكون قد عاش في الفترة الزمنية قبل ظهور عيسى عليه السلام في آخر الزمان بمعنى أنه مات قبل ظهور وبعث عيسى عليه الزمان في آخر الزمان وهذا الصنف من أهل الكتاب أيضًا تتضح لهم الحقائق رغم عدم ظهور عيسى عليه السلام وذلك عند موتهم وتسمى في القرآن بالآخرة أي آخرة العبد عند موته حيث يعتبر الموت هنا أول منازل الآخرة وستأتي الآيات لاحقًا لتوضيح لفظ الآخرة بهذا المعنى أما هنا فنقول إنه لا يموت

(1) صحيح: مسلم (3184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت