فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1119

سنة إحدى وأربعين وسبعمائة منارة للجامع الأموي بيضاء من حجارة منحوتة عوضًا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى ـ عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ـ وكان أكثر عمارتها من أموالهم, وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى بن مريم عليه السلام, فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية, فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين, وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان, حيث تنزاح عللهم وترتفع شبههم من أنفسهم, ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام متابعة لعيسى عليه السلام وعلى يديه, ولهذا قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} الاَية, وهذه الاَية كقوله: {وإنه لعلم للساعة} وقراء (لعلم) بالتحريك أي أمارة ودليل على اقتراب الساعة, وذلك لأنه ينزل بعد خروج المسيح الدجال فيقتله الله على يديه, كما ثبت في الصحيح أن الله لم يخلق داء إلا أنزل له شفاء, ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله تعالى ببركة دعائه, وقد قال تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق} الاَية.

(صفة عيسى عليه السلام)

قد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة «فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض, عليه ثوبان ممصران, كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل» [1] , وفي حديث النواس بن سمعان «فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين, إذا طأطأ رأسه قطر, وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان اللؤلؤ, لا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات, ونفسه ينتهي حيث انتهى طرفه» , وروى البخاري ومسلم من طريق الزهري, عن سعيد بن المسيب, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليلة أسري بي لقيت موسى» قال: فنعته فإذا رجل أحسبه, قال: «مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة» قال «ولقيت عيسى» فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس» يعني الحمام, «ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به» الحديث, وروى البخاري من حديث مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت موسى وعيسى وإبراهيم, فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر, وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزط» [2] , وله ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع, عن ابن عمر, ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يومًا بين ظهراني الناس المسيح الدجال, فقال: «إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى, كأن عينه عنبة طافية, ولمسلم عنه مرفوعًا «وأراني اللهعند الكعبة في المنام,

(1) صحيح: رواه احمد في مسنده (2/ 437) ، وصححه الالباني (5389) .

(2) صحيح: البخاري (3183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت