فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1119

حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله, ولو عجل عليه بالسلاح, حدثني إسحاق بن إبراهيم وحبيب بن الشهيد, حدثنا عتاب بن بشير عن خصيف, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: هي في قراءة أبي قبل موتهم, ليس يهودي يموت أبدًا حتى يؤمن بعيسى, قيل لابن عباس: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهويّ, قيل: أرأيت إن ضربت عنق أحدهم؟ قال: يلجلج بها لسانه, وكذا روى سفيان الثوري عن خصيف, عن عكرمة, عن ابن عباس {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى عليه السلام وإن ضرب بالسيف تكلم به, قال: وإن هوى تكلم به وهو يهوي, وكذا روى أبو داود الطيالسي عن شعبة, عن أبي هارون الغنوي, عن عكرمة, عن ابن عباس, فهذه كلها أسانيد صحيحة إلى ابن عباس, وكذا صح عن مجاهد وعكرمة ومحمد بن سيرين, وبه يقول الضحاك وجويبر. وقال السدي وحكاه عن ابن عباس, ونقل قراءة أبي بن كعب: قبل موتهم, وقال عبد الرزاق, عن إسرائيل, عن فرات القزاز, عن الحسن في قوله: {إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت, وهذا يحتمل أن يكون مراد الحسن ما تقدم عنه, ويحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء, قال ابن جرير, وقال آخرون: معنى ذلك وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موت صاحب الكتاب.

(ذكر من قال ذلك)

حدثني ابن المثنى, حدثنا الحجاج بن المنهال, حدثنا حماد عن حميد, قال: قال عكرمة: لا يموت النصراني ولا اليهودي حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قوله: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} ثم قال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال بالصحة القول الأول, وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام, ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح, لأنه المقصود من سياق الاَي في تقرير بطلان ماادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه, وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك, فأخبر الله أنه لم يكن كذلك, وإنما شبّه لهم, فقتلوا الشبه وهم لا يتبينون ذلك, ثم إنه رفعه إليه, وإنه باق حي, وإنه سينزل قبل يوم القيامة, كما دلت عليه الأحاديث المتواترة التي سنوردها إن شاء الله قريبًا, فيقتل مسيح الضلالة, ويكسر الصليب, ويقتل الخنزير, ويضع الجزية يعني لا يقبلها من أحد من أهل الأديان, بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف, فأخبرت هذه الاَية الكريمة أنه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم, ولهذا قال: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} أي قبل موت عيسى عليه السلام الذي زعم اليهود ومن وافقههم من النصارى أنه قتل وصلب {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا} أي بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه إلى السماء وبعد نزوله إلى الأرض. فأما من فسر هذه الاَية بأن المعنى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت