فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1119

وكانوا لا يعرفون عيسى, حتى جعلوا ليودس زكريا يوطا ثلاثين درهمًا على أن يدلهم عليه ويعرفهم إياه, فقال لهم: إذا دخلتم عليه فإني سأقبله, وهو الذي أقبل فخذوه, فلما دخلوا, وقد رفع عيسى ورأى سرجس في صورة عيسى, فلم يشك أنه هو, فأكب عليه يقبله, فأخذوه فصلبوه. ثم إن يودس زكريا يوحنا ندم على ما صنع فاختنق بحبل حتى قتل نفسه, وهو ملعون في النصارى, وقد كان أحد المعدودين من أصحابه, وبعض النصارى يزعم أنه يودس زكريا يوحنا, وهو الذي شبه لهم, فصلبوه وهو يقول: إني لست بصاحبكم, أنا الذي دللتكم عليه, والله أعلم أي ذلك كان. وقال ابن جرير عن مجاهد: صلبوا رجلًا شبه بعيسى ورفع الله عز وجل عيسى إلى السماء حيًا, واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقي على جميع أصحابه.

وقوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا} قال ابن جرير: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} يعني قبل موت عيسى يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال, فتصير الملل كلها واحدة, وهي ملة الإسلام الحنيفية, دين إبراهيم عليه السلام. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار, حدثنا عبد الرحمن عن سفيان, عن أبي حصين, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} , قال: قبل موت عيسى بن مريم عليه السلام. وقال العوفي عن ابن عباس مثل ذلك, وقال أبو مالك في قوله: {إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: ذلك عند نزول عيسى, وقبل موت عيسى بن مريم عليه السلام, لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به وقال الضحاك عن ابن عباس {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} : يعني اليهود خاصة. وقال الحسن البصري: يعني النجاشي وأصحابه, رواهما ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب, حدثنا أبو رجاء عن الحسن {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال: قبل موت عيسى والله إنه لحي عند الله, ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا علي بن عثمان اللاحقي, حدثنا جويرية بن بشير, قال: سمعت رجلًا قال للحسن: ياأبا سعيد, قول الله عز وجل: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} , قال: قبل موت عيسى, إن الله رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البر والفاجر. وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم, وغير واحد, وهذا القول هو الحق, كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان. قال ابن جرير: وقال آخرون: يعني بذلك {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} بعيسى قبل موت صاحب الكتاب, ذكر من كان يوجه ذلك إلى أنه علم الحق من الباطل لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس, في الاَية, قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى. حدثني المثنى, حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: {إلا ليؤمنن به قبل موته} كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته قبل موت صاحب الكتاب. وقال ابن عباس: لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى. حدثنا ابن حميد, حدثنا أبو نميلة يحيى بن واضح,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت