فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1119

ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه, فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجدون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا, فأخذها ودلهم عليه, وكان شبه عليهم قبل ذلك, فأخذوه فاستوثقوا منه وربطوه بالحبل, وجعلوا يقودونه ويقولون له: أنت كنت تحيي الموتى, وتنهر الشيطان, وتبراء المجنون, أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل؟ ويبصقون عليه, ويلقون عليه الشوك, حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها, فرفعه الله إليه, وصلبوا ما شبه لهم, فمكث سبعًا, ثم إن أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى عليه السلام, فأبرأها الله من الجنون, جاءتا تبكيان حيث المصلوب, فجاءهما عيسى فقال: ما تبكيان؟ فقالتا: عليك, فقال: إني قد رفعني الله إليه, ولم يصبي إلا خير, وإن هذا شبه لهم, فأمري الحواريين يلقوني إلى مكان كذا وكذا, فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر, وفقدوا الذي باعه ودل عليه اليهود, فسأله عن أصحابه, فقال: إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل نفسه, فقال: لو تاب لتاب الله عليه. ثم سألهم عن غلام تبعهم يقال له يحيى, فقال: هو معكم, فانطلقوا, فإنه سيصبح كل إنسان يحدث بلغة قومه فلينذرهم وليدعهم, سياق غريب جدًا.

ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد, حدثنا سلمة عن ابن إسحاق, قال: كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله رجلًا منهم يقال له داود, فلما أجمعوا لذلك منه, لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه, ولم يجزع منه جزعه, ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه, حتى إنه ليقول فيما يزعمون: اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك, فاصرفها عني. وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دمًا, فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يدخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه, وهم ثلاثة عشر بعيسى عليه السلام. فلما أيقن أنهم داخلون عليه, قال لأصحابه من الحواريين, وكانوا اثني عشر رجلًا, فرطوس, ويعقوب بن زبدي ويحنس أخو يعقوب, واندراييس, وفيلبس, وابن يلما, ومنتا, وطوماس, ويعقوب بن حلقايا, وتداوسيس, وقثانيا, ويودس زكريا يوطا, قال ابن حميد: قال سلمة: قال ابن إسحاق: وكان فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس, وكانوا ثلاثة عشر رجلًا سوى عيسى عليه السلام, جحدته النصارى, وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان عيسى, قال: فلا أدري هو من هؤلاء الاثني عشر, فجحدوه حين أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الخبر عنه, فإن كانوا ثلاثة عشر, فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا, وهم بعيسى أربعة عشر, وإن كانوا اثني عشر, فإنهم دخلوا المدخل وهم ثلاثة عشر.

قال ابن إسحاق: وحدثني رجل كان نصرانيًا فأسلم, أن عيسى حين جاءه من الله إني رافعك إلي, قال: يامعشر الحواريين, أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبّه للقوم في صورتي فيقتلوه في مكاني؟ فقال سرجس: أنا ياروح الله. قال: فاجلس في مجلسي, فجلس فيه, ورفع عيسى عليه السلام, فدخلوا عليه, فأخذوه فصلبوه, فكان هو الذي صلبوه, وشبه لهم به, وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة, وقد رأوهم فأحصوا عدتهم, فلما دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى وأصحابه فيما يرون, وفقدوا رجلًا من العدة, فهو الذي اختلفوا فيه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت