الدين القيم لأن العبد بعده يرجع إلي الوراء أبدا بمعنى ان هذا الأساس لأركان الإسلام والإيمان بمأموراته واتباعها ومنهياته واجتنابها وحده لا يكفي كدليل على الاستكمال وإنما التعود عليها أي العمل بمقتضى ما أمر به الله أمرا ونهيا وباستمرار بدرجة تجعل من العمل الديني عادة لا رجوع عنها ولا شك إن للقلب أعظم الأثر في هذه النتيجة والوصول إليها مما يعني إنه لابد من استصحاب القلب وأعماله في حدود هذا الأساس بالطبع لأننا نتحدث هنا عن مجرد الأساس الإيماني وليس البناء الإيماني فإذا استمر العبد في الطاعة يصل إلى الإستكمال وينتقل إلى البناء وهو ما زال مستمرا في الطاعات الخاصة بمرحلة أركان الإسلام والإيمان كما أوضحنا. كذلك لا ننسى أن خاصية الإيمان في أنه يزيد وينقص تبدأ معنا هنا أي منذ بداية الدخول في تكوين او مكونات هذا الأساس الإيماني من أركان الإسلام والإيمان وهذا ما يجعل الزاني لا يزني حين يزني وهو مؤمن أي لا يقوم بهذا العمل في مرحلة البناء الإيماني الحقيقي ولكن في مرحلة الأساس الإسلامي أو الإيماني وتحديدا في حالة كون هذا الإيمان من حيث الأساس في مرحلة النقصان الخاصة بظاهرة الإيمان يزيد وينقص.
كذلك حيدث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أورده الكاتب وقال فيه إن الإيمان أفضل الإسلام أيضًا فيه نفس المعاني السابقة التي توضح تدرج المعني للإيمان والإسلام حيث الأساس أولا ثم البناء وشمل الأساس أركان الإيمان والإسلام وداخل هذا الأساس يعتبر أركان الإيمان أعلى وأفضل من أركان الإسلام لأنها تقود إلى البناء القلبي الذي يقود إلى البناء القلبي الإيماني الحقيقي ولذلك دائما أعمال القلب هي الأساس قبل الجوارح وبالتالي الإيمان أيا كان في مرحلة أركانه حيث الأساس الإيماني أو في المراحل المتقدمة حيث البناء الإيماني يعتبر كله أفضل وأعلى من الإسلام مع ملاحظة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل (أفضل من الإسلام) بل قال (أفضل الإسلام) حتى يتم تثبيت الاستمرارية للإسلام وأركانه اثناء الإيمان كما أوضحنا. ونلاحظ أن التقدم الديني تجاه الإحسان لا يكون بزيادة الإسلام ولكن بزيادة الإيمان الذي ما كان ليدخل القلب لولا استكمال الإسلام وثباته واستمراريته ومن هنا تأتي التفرقة بين الإيمان والإسلام فمثلًا الصلاة تشمل الآتي:
3.أركان الإحسان:-
وهكذا سائر العبادات وحتى صاحب الإحسان من الأنبياء عليهم السلام وغيرهم من أصحاب الإيمان المرتفع أو الإحسان لم يتركوا أركان الإسلام الأولى التي بدأوا بها دينهم ولا أركان الإيمان بل استمروا عليها لأنها الأساس الذي تدرجوا من خلاله وعلى أساسه حتى وصلوا إلى هذه المراحل العيا.
وبالتالي وبعد هذا الشرح في مسألة الإيمان والإسلام نقول كما قال العلماء والمحققون بأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن لأن الإيمان يرتقي بالعبد وليس الإسلام مع استمرار الإسلام والإيمان كما أوضحنا وهذا يعني أن دخول الإيمان في القلب بمعناه الحقيقي هو الذي يشير إليه القرآن في جميع آياته التي فيها لفظ الإيمان الخطابي المطلوب من قبل الله تعالى قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ