وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [1] . وغيرها كثير وهذا يعني أنهم دخلوا في مرحلة البناء الإيماني التي ترمي بثقلها عليهم من أوامر ونواهي هم أقدر على الاستجابة لها من غيرهم فمن لم يدخل الإيمان قلوبهم كبناء إيماني وليس كأساس أيماني فقط لن يستجيبوا لله ورسوله وهذا ما يجعل كثرًا من العباد لا يطبقون الشرع تطبيقا صحيحًا او لا يستطيعون التطبيق الكامل بمعنى أن يؤدوا شعائر تعبدية من صلاة وصيام إلخ ولا يطبقون جانب السلوك مع الأفراد أو المعاملات وهو ما يعتبر تطبيق جزئي كل هذا يقع في دائرة الاختلاف بينهم في مرحلة الأساس الإيماني التي لم يتمكنوا من الانتقال منها إلى مرحلة البناء الإيماني التي يسهمل فيها ليس مجرد التطبيق الشامل للدين بل تحسين الأداء في التطبيق والتدرج للوصول إلى مراحل الإيمان العليا وهي مرحلة الإحسان لأن القلب وما في من نور إيمان يتسع ليشمل كل الدين أي التطبيق الشامل وليس الجزئي إلا اللمم كما قال تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ) [2] .
مع ملاحظة أن التطبيق الكامل لا تعني الكمال فالكمال لله بل يعني التبصير بالحق والباطل والاستغفار عند الوقوع في الذنب فالكل خطاء وخير الخطائين التوابين كما جاء في الحديث (حدثنا احمد بن منيع أخبرنا زيد بن الحباب أخبره على بن مسعدة الباهلي اخبرنا قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل بن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين) [3] . وقد قال تعالى في أهل البصيرة الذين يبصرون أخطاءهم فيستغفروا منها قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [4] . وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) [5] .
(1) سورة الانفال (24)
(2) سورة النجم (32)
(3) سنن الترمذي أبواب صفة القيامة 26161 ص 70 ج 4 وبن ماجه كتاب الزهد باب ذكر التوبة 2/ 1420 رقم 425 والدارمي كتاب الرقاق باب في التوبة 2/ 213 برقم 2730 وحسنة الألباني في صحيح بن ماجه 2/ 418 وفي مشكاة المصباح 24/ 1 برقم 2341.
(4) سورة آل عمران (135)
(5) سورة الأعراف (201)