فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1119

من هنا يتضح لنا ان الفرق بين الإسلام والإيمان يأتي في الحديث من جانب أركان كل منهما ومن جانب التشريع النظري وليس العملي داخل نطاق العبد مكان التكليف.

ولذلك ومواصلة للرد على الكاتب فإن أهل الحديث من السلف قالوا أن الإيمان قول وعمل ونية وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان وهذا صحيح وفي نفس الوقت لا يتناقض مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي فرق فيه بين مسمى الإيمان ومسمى الإسلام أعلاه لأن الحديث وضح الأركان والأساس وأوضح الجانب التشريعي النظري فإذا دخلنا في مجال العبد أي الجانب العملي للشرع سنجد إن الإيمان قول وعمل ونية أي جوارح وقلب ولا ننسى أن النور الذي ورد في الآية (أفمن شرح الله صدره للإسلام) هذا النور ينعكس من الصدر والقلب إلى الجوارح وبالتالي كلما زاد النور واتسع القلب وزاد الإيمان انعكس ذلك على الجوارح في شكل عمل إيماني أعلى بحسب درجة هذا النور ومقداره في القلب وهذا الإنعكاس يخلط الإيمان مع الإسلام أي عمل القلب مع عمل الجوارح فيكون الإيمان فعلا قول ونية وعمل وبالتالي يكون قول السلف في أن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان قول صحيح ولكن في حالة العبد وليس الشرع أي نطاق تطبيق الشرع من جانب العبد وليس نطاق الشرع نفسه من جانبه النظري ولن يختلف هذا مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أعلاه نسبة للتداخل الذي أوردناه بين الإسلام والإيمان في التشريع الإلهي الخاص بالجانب النظري والخاص بالجانب العملي. أما ما ورد عن كلام عمر بن عبد العزيز خير دليل على ما سبق من معاني الإسلام والإيمان ففي كلام عمر بن عبد العزيز حسب ما أورد الكاتب إنه قال: إن الإيمان فرائض وشرائع فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان فأما كون الإيمان فرائض وشرائع فمعناه أركان الإسلام والإيمان أي الحديث هنا عن الأساس وأما كون من استكملها استكمل الإيمان فتعني استكمال الأساس لهذا الإيمان وكل الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في لفظ استكمل الإيمان ندخل في إطار هذا الأساس الهام لأن الانطلاق بعد ذلك إلى زيادة الإيمان سهل مثل العربة إذا زودت بالبترين سهل سيرها ووقود الإيمان هو هذا الأساس فإذا استكمل سهل البناء تمامًا كما في العمران إذا استكمل الأساس سهل بقية البنيان قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [1] .

وينطبق هذا على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أورد الكاتب وكلها أعمال تخص جانب هذا الأساس الهام الذي يخلط بين الإسلام والإيمان في صورة متداخلة. أما حديثه صلى الله عليه وسلم عن الزاني والسارق وشارب الخمر والذي أورده أيضًا الكاتب يدخل في هذا الأساس الإيماني في جانب المنهيات من الكبائر والتي لابد من تركها حتى يستكمل هذا الأساس ولا ننسى إن استكمال هذا الأساس يعني الثبات على

(1) سورة الانفال (31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت