فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1119

وهذا يعني أن هناك آلية عمل داخل نطاق العبد وليس داخل نطاق الشرع وأهم خطوة وأول خطوة داخل هذه الآلية هي ذلك النور الإسلامي الذي يتسع له الصدر وينشرح وقلنا إنها أهم خطوة لأنها الأساس كما ذكرنا سابقا وقلنا إن الإسلام هو أساس البناء وليس بناء الأساس.

وأوضحنا الفرق بينهما بأن الأساس هو الذي يبقى ويستمر ثابتًا ليتم البناء فوقه وعلى أساسه وهو الإيمان ثم بناء فوق الإيمان وهو الإحسان بحيث يبدأ هذا التدرج من ذلك النور الإسلامي الأول الذي قذف في القلب كما جاء في الحديث بحيث كلما زاد الإيمان زاد هذا النور الإسلامي والمقصود بالإيمان هنا أركان الإيمان كبداية للإيمان ودرجاته المصاحب للإسلام بل لأركان الإسلام ولن يكتمل الإسلام بأركانه إلا باكتمال أركان الإيمان معه لأنها جميعا تعتبر أساس للبناء الديني فمن ينطق بالشهادة لن يكتمل إسلامه بها إلا بالإيمان بالله ووجوه وهذا عمل قلبي أساسي وهكذا كل أركان الإسلام لا تتم إلا بأركان الإيمان لذا سميت أركان ليقوم عليها الدين وأركان الإيمان يلزمها نور أكثر من الإسلام الذي قذف في القلب واتسع له بمعني أن الأمر ليس مجردا من تدرج الآلية العملية للدين عند العبد من الجانب العملي التشريعي الإلهي بمعنى تدرج النور والاتساع للصدر والقلب بحث يبدأ الأمر بالجوارح نطقًا للشهادة والقيام ببقية الأركان التي تبدوا في ظاهرها عمل جوارحي ولكن تحمل جانب النور الملازم لها في القلب والذي تم قذفه من قبل الله تعالى.

من هنا تنشأ علاقة القلب والجوارح معا بصورة ملازمة لبعضها البعض تمهد لخلط الإيمان وهو في القلب مع الإسلام وهو في الجوارح ولكنه خلط تدرجي يجمعها هذا النور التدرجي بحسب درجة دين العبد والتي تنقسم إلى قسمين:-

1.درجات داخل المرحلة الواحدة من إسلام أو إيمان أو إحسان كمرحلة وهي عبارة عن الدرجات داخل خاصية الإيمان في أنه يزيد وينقص.

2.درجات خاصة بالمراحل والانتقال من مرحلة لأخرى من إسلام - إيمان - إحسان بصورة متدرجة وبنور أعلى واتساع أكبر للقلب وبالتالي فإن أركان الإيمان وأركان الإسلام بعد اكتمالهم بالصورة الصحيحة والمرضية لله تعالى ينقلان العبد تلقائيًا إلى مرحلة الإيمان أو الإيمان كمرحلة مما يعني التمييز بين أركان الإيمان كأساس للبناء الإيماني والإيمان كمرحلة يبدأ بها البنيان فوق أركان الإيمان والإسلام لتقود العبد ارتفاعا تدرجيا لاتساع تدرجي ونور قلبي تدرجي إلى أعلى البنيان وهو الإحسان أعلى درجات الإيمان بمعنى أنه لابد من الإنتقال من الأساس وهو أركان الإسلام والإيمان إلى البناء وهو الإيمان المتدرج إلى الإحسان مع ملاحظة أن الإنتقال لا يعني ترك الأساس أو الأركان بل يستمر الأساس ولكن يكون متطورا بصورة تحسن من أداءه وتبلغ بالعبد مراحل الإيمان العليا متضمنة بقية نواحي الشرع وما أوجبه الله تعالى من أمور متعددة داخل الشرع تتدرج هي الأخرى حسب الشرع وحسب دين العبد كما أوضحنا سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت