أولًا لابد من التعليق على بعض النقاط التي أثارت جدلًا بين الفقهاء للوقوف عليها ولتقريب وجهات النظر في مسألة الإسلام والإيمان:
أولا جاء في بداية الشرح لحديث الإيمان والإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الإسلام بأعمال الظاهر أو الجوارح الظاهرة. وهذا صحيح ولكنه جزء من تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام لأن الإسلام أو حتى الإيمان أو الإحسان كلهم عبارة عن جزئين من حيث المعنى وهما:-
1.الأول يتصل بالتشريع الإلهي أو الجانب النظري في الشرع بمعنى إن الحديث من حيث الجانب النظري للتشريع هو عبارة عن مجموعة من الأعمال يقوم بها العبد حيث الإسلام يتصل بظاهر هذه الأعمال.
2.الثاني يتصل بالتنفيذ لهذا الجانب النظري اي الجانب العملي من التشريع وهو تشريع أيضًا إلهي لأن الله تعالى ما ترك الجانب النظري لاعلاه إلا ووضع له أجهزته داخل العبد لتقوم بهذا العمل خير قيام من قلب - نفس - عقل - إلخ وبمختلف أنواع الأنفس من لوامة - أمارة - مطمئنة وكل واحدة من هؤلاء تقوم بعمل يختلف عن الأخرى في تطبيق الشرع بل ودرجات مختلفة من الإيمان يختلف عليها وحولها العباد ويعمل كل ذلك في تناسق وترابط على مستوى التأثير والتأثر بين عدد الأفراد والجماعات أو على مستوى الأمة وبصورة متدرجة تتلاءم مع تدرج الشرع من حيث الجانب النظري.
هذا من حيث التكوين الخاص بالتشريع التنفيذي اما من حيث عمل مكونات هذا التكوين فهذا ما يقودنا مباشرة لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم في الجزء الذي لم يتطرق إليه الكاتب وبما أن الكاتب اشار في بداية حديثه إلى الإسلام فنشير إلى العمل داخل الإسلام من حيث الجانب العملي من التشريع الإلهي وهو العبد بمعنى كيف يتم العمل بالإسلام وأركانه أشار إليها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أعلاه.
قال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) [1] . وقد جاء في شرح بن كثير لهذه الاية (يشرح صدره للإسلام ييسر له وينشطه ويسهله لذلك ويوسع قلبه للتوحيد والإيمان وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال: نور يقذف فيه فينشرح له ويتسع) [2] إذن الإسلام يلزمه امرين حسب هذا الشرح كما يلي:
1.الهداية وهي من الله للعبد
2.الانشراح والاتساع نتيجة قذف نور الإسلام داخل قلب العبد.
(1) سورة الانعام (125)
(2) تفسير سورة الأنعام الجزء الاول ص 350