نجد في القرآن العلاقة المباشرة بين السمع والإستجابة فأوضح القرآن إن الذين يسمعون هم فقط المؤهلين لهذه الإستجابة قال تعالى {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} . [1] ولربط المعاني من خلال الربط بين الآيات بعضها ببعض نجد العلاقة الأخرى المباشرة بين السمع والإيمان والمباشر أيضًا من الله تعالى في قرآنه قال تعالى {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} [2]
وبالتالي يكون القرآن قد ربط السمع بالإيمان والطاعة والإستجابة في آن واحد
وعليه وبحسب إيمانهم تكون درجة سمعهم وطاعتهم واستجابتهم بالجوارح فكلما زاد الإيمان زادت الإستجابة والطاعة تبعًا لها وكلما نقص الإيمان نقصت الإستجابة وانعكست في شكل طاعة ضعيفة الإيمان بالجوارح بمعنى طاعة لله وللرسول ولكن في حدود الإيمان الضعيف ولذلك قلنا إن هذه النقطة هامة لأن العبد عليه أن يرفع إيمانه قدر إستطاعته ويحسن أعماله الصالحة لينال أحسن الجزاء وهكذا تكون قد اجتمعت عند المؤمن الإيمان والطاعة والإستجابة والسمع
وكل هذه الأنواع من الطاعة السمعية هي ثمرة من ثمرات الاستجابة الداخلية وقد أوضحنا سابقًا الفرق بين الطاعة والإتباع وهما أيضًا ثمرة للاستجابة وبالتالي كل الآيات التي فيها لفظ الطاعة أو الإتباع تعني إنه قد سبق مرحلة الطاعة هذه مراحل أخرى أو أصبحت ضمنًا موجودة فيها
كما إن الاستجابة من جهة المؤمن ضرورية للإجابة من جهة الله قال تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [3] . مما يؤكد أهمية هذه الاستجابة فلم يقل الإجابة ولا الصلاة ولا أي شيء آخر لأن الاستجابة كما قلنا هي الباب الذي يؤدي إلى الطاعة بالجوارح ليتم التجانس الكامل بين المؤمن وأجهزته من قلب وجوارح أى من مجرد الاستماع فالإجابة فالسمع فالاستجابة فالطاعة وهذه كلها تدخل ضمنًا في الطاعة كلفظ بمعنى اذا ورد ذكر الطاعة فهذا يعنى ضمنًا كل المراحل السابقة له لأن الأجهزة داخل جسم العبد مصممة للعمل المرحلى وليس العفوى وذكرنا سابقًا إن الإستجابة لاتقف عند حد معين بل تتدرج لتتعدد بحسب التطور الدينى للعبد قلبًا وجوارحًا
(1) سورة الأنعام الآية: (36) .
(2) سورة النمل آية: (81) .
(3) سورة البقرة الآية: (186) .