وبالتالي فإن من الضروري معرفة أن هذه الإستجابة لا تتوقف بل تستمر مع كل عمل ومع كل مرحلة لأنها الوقود الداخلى المستمر واللازم لإضاءة كل الطرق المؤدية إلى كل الأعمال الصالحة الناتجة من البصيرة أيًا كانت سمعية كما هو الحال هنا أو بصرية الخ فلكل مرحلة نحو البصيرة درجة إستجابة قلبية تابعة لها
ولذلك تعتبر الإستجابة محطة أولى للإنطلاق نحو البصيرة ولذلك لاتوجد هذه الإستجابة عند الكفار حتى لو حدث السمع لأنها الطريق إلى البصيرة ولابصيرة لهؤلاء
وعليه تكون الآيات قد أوضحت انواع الطاعة السمعية المختلفة كمناخ طبيعي للإستجابة وهذه الأنواع للطاعات نذكر منها ما يلي:
1 ـ - سماع ما هو مفيد وإتباع أحسنه قال تعالى {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [1] .
2 ـ - الإعراض عما هو غير مفيد مثل الإعراض عن اللغو قال تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [2] .
وهنا لنا وقفة في لفظ الإعراض للمؤمن والكافر فلكل واحد نوع من الإعراض فقد سبقت الإشارة إلى إعراض الكافر قال تعالى (-وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ. [3]
-أما المؤمن فلا يعرض عن آيات الله ولكنه يعرض عن أشياء أخرى أوردها القرآن الكريم كما يلي:
1 -الإعراض عن اللغو قال تعالى {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} . [4]
ونلاحظ أيضًا في هذه الآية أنه لم يقل (استمعوا) بل قال (سمعوا) مما يدل على الفرق بين السمع والاستماع وهو أن الاستماع قد حدث وانتهي بالأذن وفي البداية ثم تحول الأمر إلي الإجابة بالقلب لداعي الله ثم انعكس ذلك في صورة سمع بالقلب والأذن معًا فيتحدد مسار الرفض أو القبول لما تم سمعه بحسب ما
(1) سورة الزمر الآية: (18) .
(2) سورة المؤمنون الآية: (3) .
(3) سورة الأنفال الآية: (21 - 23) .
(4) سورة القصص الآية: (35) .