عمل قلب ينعكس في عمل جوارح وعمل جوارح ينعكس في عمل قلب فأما عمل القلب الذي ينعكس فيي الجوارح فهو لبناء العمل في هذه الجوارح النابع من القلب أي العمل المخلص الحقيقي الكامل كما يحب الله ويرضي وأما الجوارح او عمل الجوارح الذي ينعكس في القلب أو عمل قلب فهو رجوع الدم بعد إنتهاء العمل بالجوارح فيرجع الدم إلي القلب في صورة نور جديد يحمله معه فيتسع به القلب للمزيد من بناء العمل الصالح بالقلب أو مايعرف بالتحضير والتمهيد للعمل الصالح القادم أو الجديد او المقبل لينعكس هذا البناء القلبى مرة أخرى في الجوارح عملاُ صالحاُ جديداُ وتستمر الآليه فلا فراغ في القلب ولا في الجوارح كما سيتضح لاحقًا و كما وضح سابقًا
ولكن نرجع قليلًا ونرد معنى الإجابة الذى يعين أكثر في فهم الإستجابة وهو إن الإجابة قلنا أنها القبول التابع لما يعرف بالقبول الأول و الرفض الأول وقلنا أنه أول لأنه خاص بالفطرة والجانب العام من الأخذ بما جاء به اللّه ورسوله دون الدخول في تفاصيل الشرع أو تحديد الأوامر والنواهى إلخ من متطلبات الدين وتفاصيله أما الإستجابة هنا فتعنى إننا دخلنا في هذه التفاصيل ولكن بالقلب ايضًا فكما الإجابة قلبية فالإستجابة قلبية أيضًا وهى بمثابة الإجابة الثانية لداعى الله ولكن في الأوامر والنواهى أى إن الإستجابة أكثر تحديدًا من الإجابة أى إن الإجابة هى تمهيد للإستجابة وكلاهما بالقلب كما قلنا مما يدل على إن هناك مراحل قلبية هامة لابد أن تسبق العمل بالجوارح ولابد لكل مؤمن أن يتدبر فيها ويتأمل. ولذلك فالإجابة هى نتيجة قلبية لما تم إستقباله بالجواس بشكل عام وحاالة السمع موضوع هذا الجزء بشكل خاص أما الاستجابة فتكون نتيجة قلبية ثانية لما تم اٌستماع له وللإجابة معًا
ونتيجة لأن الإستجابة تنعكس في الجوارح في شكل طاعة وأول هذه الجوارح هي الأذن لتكوين السمع ومشتقاته كما ذكرنا لذلك نجد لفظ الإستجابة في القرآن مقرونًا بالإيمان وبالله ورسوله كما الطاعة مقرونة بالله ورسوله قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ الأنفال/24} )
وقال تعالى {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [1] فالإستجابة قلبية والصلاة والإنفاق عمل قلب وجوارح مما يؤكد أن الاستجابة القلبية عند هؤلاء المؤمنين إنعكست في طاعة بالجوارح ولكن السمع قد سبق الطاعة والإستجابة ولذلك نجد الربط بين السمع والطاعة قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} . [2] ليس هذا فحسب بل
(1) سورة الشوري آية: (38) .
(2) سورة الأنفال الآية: (20) .