الدعوة مع ألفاظ أخرى غير الإجابة مثل لفظ الدعوة مع السمع قال تعالى {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} . [1] وإيراد لفظ الدعوة مع الاستجابة قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} . [2] وإيراد لفظ الدعوة مع الاتباع قال تعالى {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} . [3] وغيرها وما هذا كله إلا لأن الدعوة هى الأساس الذى يستمر مع العبد في كل مراحله الدينية الى أن يقع التنفيذ للعمل الصالح بالجوارح وبالتالي تكون هذه الألفاظ (الإجابة - الإتباع - السمع - الإستجابة) بمثابة مراحل تمر بها أجهزة العبد من أجهزة الإحساس واستقبال الدعوة مرورًا بالقلب إلى الجوارح ولأننا نريد أن نقف على مراحل البصيرة السمعية التي تمثل مراحل الدعوة أعلاها جزء منها لذلك سنقوم بربط مراحل الدعوة أعلاه مع ما سبق من مراحل البصيرة التي بدأناها بسماع القبول وتوقفنا عنده ويكون هذاالربط كما يلي:
أولًا نواصل الفرق بين السمع والإستماع على ضؤ ما سبق كما يلي:
لمواصلة الجانب اللغوي أو الفرق اللغوي بين السمع والإستماع وربطه بما سبق نجد أن المعني اللغوي لكلمة الاستماع بمعني طلب السمع ولكنه طلب للسمع من منطلق الطلب الأول الداخلي تبعًا للفطرة أي أجاب داعي الله وانعكس هذا في صورة طلب ثاني خارجي نابع من ذلك الطلب الداخلي الأول فتكون النتيجة طلب السمع بمعنى الإستماع فيستمع المؤمن بأذنه الخارجية من منطلق هذا المعنى لطلب السماع عند المؤمن أما الاستماع عند الكافر فهو طلب لسماع داعي الشيطان والهوي كما ورد على لسان الشيطان نفسه والعياذ بالله في الآية {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] فكلمة (دعوتكم) تعني طلب من الشيطان وتمت الاستجابة له ممثلًا في جملة (فاستجبتم لي) ونلاحظ هنا إنه لم يستخدم لفظ الإجابة بل الاستجابة لأن الاستجابة تعني الدخول في الطاعة بالجوارح أما الإجابة فهي تمهيدية قلبية لم تصل
(1) سورة الأحقاف الآية: (31) .
(2) سورة الأنفال الآية: (24) .
(3) سورة الأعراف الآية: (193) .
(4) سورة إبراهيم آية: (22) .