فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1119

ونسجل ملاحظة أخيرة وهي أن كل مراحل السمع المختلفة وصولًا إلي الصمم في القرآن كلها تنسب إلي هذه القناة السمعية القلبية فقط يختلف التعبير من استماع إلي سمع إلي صمم ... الخ وكلها تصب في هذه القناة إما سلبًا أو إيجابًا وهذا أكبر سبب يجعل من السمع قناة واحدة وليست متعددة كالبصر كما سيتضح أكثر لاحقًا وهو ما قصدناه من هذا البحث. ولذلك فان كلمة (سمعهم) الواردة في الاية {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [1] جاء موحدًا فلم يقل أسماعهم ولتوضيح ما يحدث عند الفرد وعند الجماعة في نفس اللفظ مما يدل على بلاغة القرآن.

ومن أجل السبب في تفسير معنى الصمم المرتبط بالقناة السمعية القلبية فإنه لن يسمع هؤلاء الصم أي دعاء أو دعوة توجه إليهم قال تعالى {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [2] كذلك نسجل ملاحظة أخيرة أخرى في الآية أعلاه وهي أن لفظ القلب سلق لفظ الأذن رغم أن الحديث كله عن استماع هؤلاء الكفار وكذلك عند قوله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] حيث سبق القلب السمع والسبب كله الأساس القلبي لانطلاق أي عمل ديني أودنيوي بل وأي جهاز دموي أو عصبي، تغذية جسدية كانت أم تغذية روحية

وهكذا اتضح لنا مما سبق إن الأذن من دون الجوارح الأخرى تصل بالقلب بقناة واحدة وما ذلك إلا لأن السمع هو أول وأهم عضو لاستقبال شرع الله ودينه وعلى أساس صحته تصح بقية الجوارح التي تتصل بالقلب. بينما نجد أن البصر يتصل بالقلب بواسطة عدة قنوات منها الغشاوة ومنها العمى ومنها البصيرة الكاملة التي يعتبر البصر جزءا منها إضافة إلي إبصار العين وقد تحدثنا سابقًا عن هذا الأمر

كذلك يعبر القرآن عن سمع الكافر بألفاظ أخرى غير الصمم مثل لفظ التولى ويكون بالقلب كذلك لفظ الإعراض بالقلب قال تعالى وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ

(1) سورة الكهف الآية: (57) .

(2) سورة الأعراف آية: (193) .

(3) سورة البقرة آية: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت