الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ. [1] وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعون) [2]
هذا بالنسبة للتفصيل الخاص بخاسة السمع عند الكافر وما يحدث بعد الإستماع
وبالرجوع إلى موضوع الفرق بين السمع والإستماع فإن هناك ملاحظة هامة خاصة بالإستماع وهي إن الإستماع مرحلة بشرية لكل البشر مسلم وكافر كبداية فطرية وطبيعية ولذلك جاءت آيات خاصة بالمؤمنين [3] والكفار كلها ورد فيها لفظ الاستماع كما إن الاستماع يجوز في حق جميع أو معظم الكائنات الحية وإذا تعطل الاستماع بهذا المعني سمي عند الأطباء بالصمم وهو صمم جسدي لا علاقة له بالصمم الروحي في القرآن كما تمت الإشارة إلي العمي الروحي في القرآن وهو أيضًا ليس العمي الجسدي الذي يتحدث عنه الأطباء وسيتضح ذلك كله لاحقًا.
وبعد الحديث السابق عن الكافر ننتقل إلى المؤمن وما يحدث عنده كما يلي:
أولًاعرفنا إن السمع هو تلقي جهازي الأذن والقلب للمادة المسموعة أي إن السمع يعني أننا دخلنا علميًا في ما يعرف بالقناة السمعية القلبية وهي أي القناة السمعية القلبية تعني دينيًا أن السمع حدث عبر القلب المفتوح الذي لا يوجد عند كل البشر بل فقط المؤمنين بشكل خاص باعتبار أن المؤمن هو الأخص بالبصيرة فقد أوضح الله تعالى إن هذا السمع لا يكون إلا لمن هو مؤمن مسلم تحديدًا حتى يكون هناك فرق بين سمع المؤمن المسلم وغير المسلم قال تعالى {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} [4] . أي المؤمن المسلم هو الوحيد الذي يمكن متابعة مراحل السمع وصولًا إلي البصيرة السمعية الكاملة عنده.
هذا السمع الذي يبدأ من هذه القناة السمعية القلبية أي من القلب المفتوح ينذر بأنطلاق أنواع متعددة من السمع تتدرج وتتنوع لتصب كلها فيما يعرف بالبصيرة السمعية للمؤمن كجزء من أجزاء البصيرة القلبية الكاملة التي تنطلق من القلب إلى الجوارح بصرًا وسمعًا ولسانًا إلخ للمؤمن
(1) سورة الأنفال الآية: (21 - 23) .
(2) سورة لأنفال الآية: (20)
(3) راجع ص 123، سورة الزمر آية (18) والأنعام (25) من حيث تشير الأولي للمؤمنين والثانية للكفار وكلاهما ورد فيهما لفظ الاستماع.
(4) سورة النمل آية: (80 - 81) .