فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1119

يقول الذين كفروا ما (هذا) القرآن (إلا أساطير) أكاذيب (الأولين) كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة بالضم [1] . الشاهد في هذا الشرح السابق في تفسير معنى الوقر وهو الصمم بل وتفسير الصمم بعدم سماع القبول ونلاحظ في هذه الآية أن الاستماع بالأذن الخارجية كبداية قد حدث بدليل قوله (ومنهم من يستمع إليك) ولذلك قلنا أن الاستماع هو البداية وهو دخول للمادة المسموعة للأذن ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟

لن تستمر مراحل السمع الأخري التي تؤدي إلي سمع نافع ولم يتجاوز سمعهم منطقة الأذن بدليل أنه بمجرد الدخول إلي القناة السمعية القلبية لا نجد السمع القلبي بل نجد الوقر والصم مما يعني إنهم لا يسمعون سماع قبول بعد مرحلة الاستماع كما أوضح الجلالين بمعني إنه لم يحصل تجاوب قلبي ينتج عنه سماع قبول بالأذن والقلب معًا وهذا يترجم عمليًا الفصل بين القلب والجوارح لأن البصيرة عامة هي التي تعني الصلة بين القلب والجوارح وليس الفصل بينهم بحيث يصل القلب كل جارحة لتكون البصيرة السمعية والبصرية ... الخ نتيجة القلب المفتوح مع جوارحه بنور الإيمان أما بمجرد وصول الأمر عند الكفار والقلب المختوم أو المطبوع عليه فإن الفصل هنا يكون سمة مميزة بين القلب والجوارح كما هو في الآية أعلاه حيث سمعت جوارحهم ممثلة في الأذن كما في قوله (ومنهم من يستمع اليك) أي في صورة استماع ولكن لم يحصل تطور بعدها إيجابي من حيث الفهم القلبي اُو التفقه وهذا ممثلًا في قوله (في قلوبهم أكنة أن يفقهوه) مما يعني خروج القلب من ساحة التطور السمعي مما يدل على أن الأمر برمته يقع في الجوارح فقط وهذا لا يحدث في خاصة السمع فقط بل البصر أيضًا فهم ينظرون ولكن لا يبصرون كما قال تعالى (وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ {الأعراف/198} ) هذا كله بسبب الفصل بين القلب والجوارح.

نلاحظ هنا بعد هذا الشرح الفرق بين الصمم الجسدي والروحي فالصمم الجسدي هو ذلك العطل الذي أصاب عضو السمع كما يعرفه أهل الطب فلا يستطيع صاحبه حتي مجرد الاستماع لذبذبات الصوت التي تدخل طبلة الأذن. أما الصمم الروحي والمشار إليه هنا في القرآن فهو العطل الذي يصيب ليس القلب فقط وليس الأذن فقط بل كلاهما بمعنى خلل جسدي روحي لجهازي الأذن والقلب وقلنا دائمًا إنه توجد قاعدة وهي:

إن لكل عضو خلل روحي وآخر جسدي نتيجة وظائف روحية وأخرى جسدية لكل عضو كما سيتضح أكثر لاحقًا.

(1) الجلالين تفسير الأنعام ص 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت