فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1119

ولكن للمزيد من الشرح من قبل الشارع كان هناك إستخدام لنوعين من التعبير في صفة العمى كما يلي:

1 -الأولى تم فيها إثبات العمى مع إستخدام لفظ البصر في صورة الجمع (الأبصار) مثل قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ محمد/23 )

2 -الثانية تم فيها نفي عمى الأبصار السابق ثم إثباته في مكان آخر هو القلوب كما في قوله (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحج/46 )

والسؤال هنا لماذا تم النفي والإثبات لعمى الأبصار بهذه الصورة؟ والجواب هو إن القرآن أراد توضيح أثر فقدان الجانب الروحي داخل أجهزة الكافر بصورة أكثر تفصيلًا كما يلي:

أولًا أراد القرآن أن يفرق بين التغذية الجسدية والتغذية الروحية لحاسة البصر بهدف توضيح خط مسار كل منهما ويظهر ذلك جليًا في إيراد النفي والإثبات وهنا أولًا جملة (أعمى أبصارهم) نلاحظ أنها تشمل (صفة وجهاز) بمعنى إن الجملة توضح صفة العمى وفي نفس الوقت توضح الجهاز أو مجموعة الأجهزة التي تقوم بهذه الصفة ممثلة في جملة (الأبصار) أوضحنا سابقًا إنها تعني (( العين + القلب + القلوب(دم + أعصاب ) )وبالتالي فإثبات عمى الأبصار ممثلا ً في قوله (أعمى أبصارهم) تعني توضيح القرآن لوجود هذه الأجهزة لتوضيح وجود التغذية الجسدية للكافر وتم ربط صفة العمى مع وجود هذه التغذية الجسدية ممثلة في الأبصار للدلالة على فقدان الجانب الروحي

هذا هو الهدف والسبب في إثبات عمى الأبصار أما النفي لعمى الأبصار الوارد في قوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ {الحج/46} ) فجاء هنا النفي لتوضيح إن ما سبق من إثبات لعمى الأبصار لا يتم في جهاز العين بل يتم تحديدًا في منطقة القلوب ,وليس جهاز القلب الأأم مما يعني ضمنًا الفرق بين القلب الأم والقلوب المتفرعة منه أي ما بين العين والقلب الأم بمعني توضيح الأصل في فقدان هذا الجانب الروحي من حيث المكان أو الأجهزة وهو القلوب فالقلوب يتم فيها التقلب كما قال تعالي {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [1] وجاء في الدعاء عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم كان أكثر دعاءه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال: (يا أم سلمة إنه ليس

(1) سورة آل عمران آية: (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت