فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 1119

قال تعالى (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ يس/9 ) وهنا يكون الجهاز في (أغشيناهم فهم لا يبصرون) هو عين الرأس المنعكس من عمى القلب أي تم التعبير بنفي البصر مع الغشاوة في آن واحد

[3] إستخدام النفي للبصر:

قال تعالى (وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ الأعراف/198 ) وهنا يكون الجهاز في (ينظرون) هو عين الرأس بينما الجهاز في (لا يبصرون) هو عين الرأس المنعكسة من عمى القلب وسيتضح التفصيل لاحقًا

ولكن حتى نقف على هذه الأنواع بالتفصيل وربطها بالهداية والدعوة نرد ما يلي:

أولًا معكوس البصر وهو العمى:

قال تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحج/46 {) حتى يتم ربط العمى بالهداية والدعوة موضوع هذه النقطة جاءت آية أخرى تم فيها الربط بين الهداية والعمى لتوضيح العمى أو فقدان التغذية الروحية لحاسة سمع الكافر في هذه المرحلة الأولى للهداية والدعوة كما في قوله (وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} النمل/81 {) أي نفي حدوث الهداية من الجانب الروحي في المرحلة الأولى للدعوة والهداية وإثبات حدوث جانب التغذية الجسدية ومرور المعلومات الخاصة بالهداية والدعوة عبر حاسة البصر إلى ظاهر القلب فقط ونتيجة لذلك فإن حدوث المرحلة الثانية للدعوة والهداية أو مرحلة الإستجابة لا توجد عند الكافر فإذا لم تحدث الهداية في جانبها الروحي في المرحلة الأولى لن تحدث الهداية في المرحلة الثانية أو الإستجابة وهذا يعني ضمنا حدوث الإستجابة عند المؤمن فقط وبالتالي أصبحت جملة (لايبصرون) تخص أيضًا المرحلة الثانية من الهداية والدعوة أو الإستجابة أي لا تصل المعلومات إلى باطن القلب ليحدث البصر أو الإستجابة للدعوة والهداية لحاسة البصر تمامًا كما حدث في السمع في الجزء من الآية (إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} فاطر/14 {) وحتى يتم توضيح الجانب الخاص بالتغذية الجسدية فقط دون الجانب الروحي عند هذا الكافر أوضح القرآن ذلك عن طريق إثبات النظر وليس النفي حيث ربط القرآن لفظي البصر والنظر في آن واحد ثم ربط لفظي البصر والنظر بالهداية في الآية (( وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} الأعراف/198 ) وذلك لتوضيح الفرق بين ينظرون ويبصرون في القرآن كما يلي:

الفرق بين (ينظرون ويبصرون) في القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت