{يَسْتَفْتُونَكَ} أي يَسْتَخْبِرُونَك في الكلالة {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} أي في حالة وفاة من لا والد له ولا ولد {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} ذكرا أو أنثى {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} ليس له ولد ولا والد، قال الجُرْجَانِي:"لفظ الولد يَنْطَبقُ على الوالدِ والموْلُود، فالوالدُ يُسَمَّى والدًا لأنه وَلَد، والمَوْلُود يسَمَّى ولدًا لأنه وُلد". {وَلَهُ أُخْتٌ} شقيقة أو لأب {فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} لها نصف تركته {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} بحيث يستغرق الأخ الشقيق أو لأب ميراث أخته كاملا {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} ،فإن كان الورثة أختين شقيققتين أو لأب فلهما ثلثا التركة {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً} وإن كان الورثة إخوة أشقاء أو لأب أكثرَ من اثنين {فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فتقسم التركة على أساس أن يكون نصيب الذكر منهم مثل نصيب اثنتين من أخواته. على أن في تفسير ما سبق من الآية الثانية عشرة من هذه السورة ما يلقي أضواء أخرى على ميراث الكلالة، وفي كتب الفقه مزيد التفصيل لما أشكل من حالات قد يخرج بنا شرحها عن منهج التفسير إلى فقه الفروع.
ويختم الحق سبحانه هذه السورة المباركة منبها إلى أن ما تضمنته من بيان كفيل بهداية المؤمنين إلى جميع مراشدهم الدنيوية والأخروية، حقوقا فردية وجماعية ونظامَ أسرة وعلاقات اجتماعية، ونظامَ حكم وسياسة ومنهجا للحياة شاملا، وذلك بقوله عز وجل: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} يبين لكم كل ذلك لكيلا تضلوا عن طريق الهدى {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يعطيكم في القرآن الكريم من علمه الشامل المطلق ما ينفعكم به في الدنيا والآخرة.
ونختم هذه السورة المباركة على نية الاشتغال بما بعدها من سورة المائدة إن شاء الله تعالى، فاللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، زدنا ولا تنقصنا، واهدنا واهد بنا، وتقبل منا وقنا عذاب النار، وصلِّ اللهم وسلم على من بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.