وبعد، فقد أبحرت بنا هذه الآيات الكريمة في رياض ملكوت السماوات والأرض، واستمتعنا فيها بوصية الله تعالى لنا ولمن كان قبلنا بالعدل، والعدلُ قمته الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؛ وبإقامة الشهادة وأعدلُها أن تكون على أنفسنا وأقرب الناس لنا كما على الأباعد عنا والأعداء، وأكثرُها صدقا أن نجدد إيماننا كي لا يخلق، ونعيد تربية أنفسنا بالتوبة والمحاسبة كي لا يجرفنا تيار الضلال البعيد. كما شاهدنا من خلالها ما أعده الحق سبحانه للمؤمن من جناتٍ ونعيم، وقربٍ من الرحمن الرحيم، وما ينتظر ضُلَّالَ القوم من مُساءلةٍ يومَ الدين يوم يُعرضون على النار خاسئين، كل ذلك في إطار قواعد الحق والعدل والتقوى التي يقوم عليها المنهج الإسلامي للكون، فطرةَ عبادةٍ سرمدية، وسجودٍ أبدي، وتسبيحٍ دائم للرحمن الرحيم مالك يوم الدين {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} الإسراء 44.