وعند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا تأخذ المأمور عزة بنفسه، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران 104، وقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} البقرة 206.
وعند الإصلاح بين الناس، عمومهم، مسلمهم وغير مسلمهم، وإن كان المسلمون أولى بإصلاح ذات بينهم لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} الحجرات 8، وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} الحجرات 10، وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} الأنفال 1، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة) .
وكل هذه المواطن التي تجوز فيها النجوى والمسارة داخلة في إطار بذل النصيحة الواجبة على المسلم، إن ناسبها الإسرار كانت إسرارا، وإن ناسبها الإعلان كانت جهارا، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الدين النصيحة لله و لكتابه و لرسوله و لأئمة المسلمين وعامتهم) وقال: (المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه) .
إلا أنه تعالى اشترط لقبول أعمال النصيحة كلها أن يُبْتَغَى بها وجهُ الله تعالى ومرضاته بقوله عقب ذلك:
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} فإن ابْتُغِيَ بها غير الله تعالى كانت شركا صريحا أو شركا خفيا، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه) وقال: (إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكا فهو لشريكي، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا هذه لله وللرحم فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا هذه لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم وليس لله منها شيء) .