فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 326

ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ الأنعام 94، وقوله: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} فاطر 18، وجعله نية صادقة وقولا سديدا وعملا صائبا وتسليما قلبيا بقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء 65، وجعله نهوضا حازما وعزيمة جادة وقوة في الإيمان والمعرفة بالله والطاعة والبصر والبصيرة والأداء فقال: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة 63، وجعله اختيارا حاسما قاصدا بين الدنيا والآخرة فقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هود 15/ 16، وقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} الإسراء 18/ 19، وقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} الشورى 20.

ولئن حدث أن تخلفت الجماعات عن أداء الواجب فليس ذلك عذرا للآحاد في التخلف عنه، أو التنصل من تبعة القيام به، ومن قبل كان إبراهيم أمة وحده إذ آمن وكفر الناس جميعا، ذلك معنى المسؤولية الفردية في الإسلام وما يشير إليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} المائدة 105، لذلك عندما منع كفار قريش بالحديبية رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة قال: (وإن أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنَّهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي [[1] ]، أو لَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أمرَه) ، وعندما واعد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيانَ بعد موقعة أُحدٍ على مناجزة أخرى ببدر في ذي القعدة، وبلغ الميعاد، دعا الناسَ للخروج إلى بدر الصغرى فكرِهه بعضُهم لِمَا أرجفه المرجفون وأشاعوه من كثرة عدد العدو وقوته، فنزل قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} الآية ... ، يأمره فيه بالنهوض للقتال حين تردد الناس وكرهوه، وذلك بعد أن ذكر في الآيات السابقة قبلها مراءاة المنافقين بالرغبة في القتال ثم بنكوصهم عنه عندما فرض عليهم، وأنكر عليهم سوء

(1) - السالفة صفحة العنق، وقوله: (حتى تنفرد سالفتي) كناية بانفرادها عن الموت، لأَن العنق لا تنفرد عما يليها من الجسد إِلا بالموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت