في الجزاء والاستبدال، ولقد ذاقت أجيالها الأولى من النصر والتوفيق ما مكن الله لها به في الأرض، ونشر لواءها في الآفاق، إلا أن ما يصيبها حاليا من ذلة وضعف وهزيمة ينبئ بشر مستطير على الأبواب، لا سيما وقد فرط كثير منهم في ثوابت دينهم، وتساهلوا دولا وأحزابا وكثيرا مِنْ ناسِهِمْ في أخص خصائص التوحيد وهو الاعتماد على الله وحده والاستنصار به وحده، والخوف منه وحده والرجاء فيه وحده، وتوسلوا فيما طلبوه من الدنيا بالشيطنة السياسية المنفلتة عن ربقة الدين، والاستعانة بأعداء الدين، ولا شك أن هذا السلوك منهم بعض ما ارتكبه بنو إسرائيل أو كله، ولا ريب أنه مقدمة الاستبدال الذي حذرنا منه الحق سبحانه بقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} محمد 38، لا سيما ونحن نرى أقواما غيرنا تقبل على الإسلام إقبال الإبل العطاش على الماء الزلال وتقدم لنا في الالتزام بأحكامه خير مثال. فهل نؤوب إلى الجادة فنقبض على الجمر ونستنصر بالله وحده، ونستمسك بالثوابت، توحيدا خالصا غير مشوب، ونبذا لكل طاغوت منا أو من غيرنا؟.