فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 326

فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا الانشقاق 7/ 12، يسوق ذلك في صورتين حيتين ترتعش الفرائص لأولاهما، وتنشرح النفوس للثانية، بقوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} هذا جزاء من كفر بآيات الله المبثوثة في الكون المنظور فلم يجعلها معالم في طريق الإيمان، وآيات الله المتلوة في كتابه المسطور فلم يتخذها منهجا للحياة، إنه الجزاء العادل لمن توفرت له أسباب الهداية فلم يهتد ولم يتدبر، وأسباب السعادة فأعرض عنها واستكبر، ليس له عند ربه إلا حميم جهنم {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} الحج 20/ 22، كلما نضجت جلودهم في النار بدلت بأخرى حية تامة الإحساس بعذاب الحريق {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} قادرا لا يفوته مجرم كافر، حكيما عادلا في ما يقدره من جزاء.

وفي مقابل هذا الجزاء الوفاق للكفر والكافرين يسوق الرب الكريم جزاء عباد الله الصالحين، في نعيم الجنة وخلود السعادة فيقول عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} إنه الخلود في الجنة يتمتعون بأنهارها الجارية، وهوائها العليل وظلها الظليل، وحياتهم الدائمة المزدهرة وأزواجهم الطاهرة المطهرة. وإنه العدل الإلهي الذي يقدر الثواب والعقاب، ولا يخطئ الحق والصواب: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} الشورى 7، {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} الزمر 71، {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} الزمر 73.

إنها النتيجة الحتمية لمسارين على المرء أن يختار أحدهما، مسار الخلد في الجحيم ومسار الخلد في النعيم، ولقد اختار بنو إسرائيل طريق العناد والمكابرة وسلكوا للانتصار فيها مسالك من الشيطنة تنازلوا فيها عن أخطر ثابت أتى به نبيهم موسى عليه السلام، وهو التوحيد ونبذ الجبت والطاغوت، فكان جزاؤهم العزل عن قيادة البشرية، والخلود في النار وابتعاث أمة أخرى أوفى عهدا وأثبت عقيدة وأقدر على الريادة والإمامة، هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذه الأمة خاضعة كذلك لسنة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت