يحاسب به المرء، قال صلى الله عليه وسلم: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله) ، وقال: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوّع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك) .
ونظرا لما للصلاة من مكانة في الدين، ورحمةً منه تعالى بعباده وحرصا على ألا تحبط أعمالهم، بث في أكثر من ستين آية من القرآن الكريم وما لا يكاد يحصى من السنة النبوية أحكام الصلاة وآدابها وشروطها، ثم لما نهاهم عز وجل عن الإشراك به تعالى، وذكرهم باليوم الآخر وحسابه في الآيات السابقة من سورة النساء بقوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ... } النساء 41 عقب ببيان ما لا يليق بالصلاة من أقوال وأعمال وهيئات وأحوال قد تؤدي إلى الشرك من حيث لا يحتسبون وقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} .
والصلاة لغة هي الدعاء، يقال: صليت عليه، أي: دعوت له وزكيته، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فلْيُصَلِّ) أي: ليَدْعُ لأهل البيت، أما الصلاة المقصودة في هذه الآية الكريمة فهي العبادة المخصوصة، سميت ببعض ما تضمنته من دعاء، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} النساء 103، كما تطلق أيضا على مكان الصلاة من قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} الحج 40.
والقرب لغة ضد البعد ولكنه في هذه الآية مستعمل في معناه المجازي وهو التلبّس بالصلاة.
ولفظ"سكارى"لغةً من أصل واحد هو السين والكاف والراء ويدل على حيرة وانغلاق، ومن ذلك شتات الذهن لدى من شرب الخمر، وقوله تعالى: {?لَقَالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أَبْصَارُنا?} الحجر 15، أي: احتارت وزاغت أبصارنا، من سكر يسكَر سكرا، و السكر هو نقيض الصحو، يقال لمن غطى الشراب عقله: سكران جمع سكارى، وكل نعت على وزن فعلان يجمع على فُعالى وفَعالى، مثل كسالى وحيارى. وقد كانت الخمر عند بدء التشريع حلالا على الإباحة الأصلية، وفي المسلمين من يشربها.