فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 136

"والسابقون الأولون"أي الذين سبقوا إلى الوحدة من أهل الصف الأول"من المهاجرين"الذين هجروا مواطن النفس"والأنصار"الذين نصروا القلب بالعلوم الحقيقية على النفس"والذين اتبعوهم"، في الاتصاف بصفات الحق،"بإحسان"، أي بمشاهدة من مشاهدات الجمال والجلال.

ونقرأ للشعراني:"وكان (علي وفا) يقول في قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة} [1] الآية. المراد به قلب آدم عليه السلام، لأنه أول بيت وضع للرب في البشر [2] ."

ويقول محمد بهاء الدين البيطار: [3] {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [4] فصراطه ذاته، فهو الآخذ بناصية كل شيء بذاته، والمأخوذ عين ذاته، فهو عين الصراط المستقيم، وهو الذي عليه، فما على هذا الصراط إلا هو. وكل شيء عليه، فهو ذات كل شيء وحقيقة النور والظل والفئ، وإن إلى ربك المنتهى فالأول عين الآخر، والظاهر عين الباطن فالوجود واحد، كان الله ولا شيء معه [5] .

وهذه عينة أخرى من تفسير ابن عربي لسورة الروم:

{ألم غلبت الروم} [6] ... ذكر أن الروم القوى الروحانية تكون مغلوبة في أقرب موضع من أرض النفس، الذي هو الصدر، لان فيض المبدأ، يوجب إظهار الخلق واحتجاب الحق به، فكل ما كان أقرب إلى الحق كان مغلوبا بالذي هو أقرب إلى الحق.

(الله يبدأ الخلق) بإظهار الفرس على الروم (ثم يعيده) بإظهار الروم على الفرس (ثم إليه ترجعون) بالفناء فيه (ويوم تقوم الساعة) بوقوع القيامة الصغرى، (يبلس المجرمون) عن رحمة الله. (فسبحان الله) أن يكون غيره في الوجود والصفة والفعل والتأثير (حين تمسون) بغلبة ظلمة الفرس على نور الروم، (وحين تصبحون) عند ظهور نورهم على الفرس، (وله الحمد) بظهور صفات كماله وتجليات جماله (في سماوات) [7] وقت إصباح غلبة نور الرومانيات على ظلمات النفسيات.

ويفسرون قوله تعالى: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} [8] بالحضرة الصوفية والرقص. وقوله تعالى: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق} [9] . بالخلوة. وذكر

(1) - آل عمران، آية 96

(2) - طبقات الشعراني 2/ 31

(3) - توفي سنة 1314 هـ

(4) - هود، آية 56

(5) - النفحات الأقدسية ص 113.

(6) - الروم، آية 2

(7) - الروم، آيات 11. 12

(8) - آل عمراـ آية 191

(9) - مريم، آية 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت