فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 136

اسم ربه فصلى [1] بأن الذكر بالاسم المفرد (الله الله الله) هو صلاة. وتفسير بعضهم قوله تعالى: {وإن الله لمع المحسنين} [2] بجعل كلمة لمع فعلا ماضيا وكلمة المحسنين مفعوله.

وكتبهم مشحونة بهذا التفسير الباطني غير المنضبط لا لقواعد اللغة ولا لأصول التفسير ولا لكليات العقيدة الإسلامية وجزئياتها.

لم يتوقف القوم عن الإعراض عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولي أعناق النصوص وردها والإعراض عنها وتأويلها في أحسن الأحوال بل تجاوزوا ذلك إلى الكذب على الله ورسوله بل ورسله أجمعين وتمادى بهم غيهم وشيطانهم لترك الطاعات والعبادات والدعوة للجهل وعادوا الاشتغال بالقراءة أو الكتابة ودعوا للتسول وترك العمل فكان ما وصلوا إليه دين آخر غريب عجيب هو إلى الكفر أقرب منه للإيمان، نعوذ بالله من الغي والضلال. ودعونا الآن نرى نماذج من كذبهم على رسل الله قبل التطرق لإعراضهم عن العبادات والطاعات.

قال الفقيه محمد بن الحسين الجبلي رضي الله عنه:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، في المنام فقلت: يا رسول الله: أي الأعمال أفضل قال وقوفك بين يدي ولي الله كحلب شاة أو كشي بيضة خير لك من أن تعبد الله حتى تتقطع إربا أربا فقلت له حيا كان أو ميتا؟ فقال حيا كان أو ميتا" [3] ؟

إن وضع الأحاديث ورواية الأحاديث المكذوبة ونسبها للنبي صلى الله عليه وسلم، من أهم سمات ومميزات الفرق الضالة، نصرة لعقائدهم الباطنية ومنهجهم وطريقتهم، وقد اشتهر ذلك عند الروافض والصوفية. وكتاب"إحياء علوم الدين"للغزالي ملئ بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن الرجوع إليه على سبيل المثال لنرى الأحاديث الكثيرة الموضوعة التي رواها الغزالي في فضل الجوع. بل كل طامة وكل انحراف وجنون وزندقة يريدون أن يجدوا لها طريقا لعقول المسلمين إلا وضعوا لها حديثا.

وهذه رواية أخرى يرويها أكثر من واحد من علمائهم في أكثر من كتاب من كتبهم المقدسة، ومن بينهم بن عجيبة، يقول:"... وعن أنس: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نزل عليه جبريل فقال: يا رسول الله، فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وهو نصف يوم، ففرح فقال أفيكم من ينشدنا؟ فقال بدري: نعم يا رسول الله، فقال هات، فأنشد البدري يقول:"

قد لسعت حية الهوى كبدي فلا طبيب لها ولا راقي

إلا الحبيب الذي شغلت به فعنده رقيتي وترياقي

(1) - الأعلى، آية 15

(2) - العنكبوت، آية 69

(3) - قلادة الجواهر ص 277

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت