أما عبد القادر الجيلاني فيقول:"طوبى لمن رآني أو رأى من رآني، أو رأى من رأى من رآني، وأنا حسرة على من لم يرني" [1] .
وهذا الكلام لم يقله حتى الأنبياء. والذي يشجع الجهال فيما أعتقد على ادعاء رؤية الشيخ والاجتماع به حتى بعد أن يشبع موت، هو الخوف من أن تلحقهم هذه الحسرة ولم لا اللعنة، لكن هذه على كل حال أهون بكثير من هذه الطامة المقبلة، فكما يقال بعض الشر أهو من بعض.
يحكي الدكتور سيد حسين نصر في كتابه الصوفية بين الأمس واليوم ص 119 كما ينقله صاحب كتاب الكشف عن حقيقة الصوفية. أن نعمة الله الولي العلوي الحلبي مؤسس الطريقة النعمة اللهية أوسع الطرق انتشارا في إيران، كان مريدوه يسجدون له، ويرون أنه المعني بالآية الكريمة (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون) [2] .
وهكذا نخلص إلى أن التصوف وليد عقائد ومناهج وافكار مختلطة من الإسلام واليهودية والمسيحية والديانات الوثنية والفلسفة الهندية واليونانية والأفلاطونية الحديثة ويرى عدد من الباحثين أن الذي جمع كل هذه العناصر ومزجها في التصوف وشرحها كتابة، ووضع لها أصولا وعلمها في البيوت سرا هو الجنيد.
وتأثر المتصوفة بالأديان والملل والنحل ليس استنتاجا أو اكتشافا، بل هي حقيقة ظاهرة للعيان، بل ينادى بها أقطاب التصوف، فهذا ابن عربي يقول في ترجمان الأشواق،
لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيمان
أما مؤسس الطريقة المولوية جلال الدين الرومي فيقول:
انظر إلى العمامة أحكمتها فوق رأسي.
بل انظر إلى زنار زرادشت حول خصري
أحمل الزنار وأحمل المخلاة.
لا بل أحمل النور، فلا تنء عني، لا تنء عني.
مسلم أنا ولكني نصراني وبرهمي وزرادشتي.
توكلت عليك أيها الحق الأعلى، فلا ثنئ عني.
(1) - بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ص 23
(2) - النحل، آية 83