فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 136

المجد الأسنى، شاهد أسرار الأزل، ومشاهد أنوار السوابق الأول، وترجمان لسان القدم ... مظهر سر الوجود الجزئي والكلي، وإنسان عين الوجود العلوي والسفلي، روح جسد الكونين، وعين حياة الدارين"."

وهذه العقيدة، منهم من يصرح بها، ومنهم من يلمح، منهم من يبالغ في إظهارها، ومنهم من يبرع في إخفائها ضمن لعبة تبادل الأدوار.

في هذا الفصل ستكتشف أخي القارئ أسماء غريبة يطلقها المتصوفة على شيوخهم وأساتذتهم، كالقطب والوتد والغوث والكامل، بالإضافة إلى العارف والشيخ والولي والمربي والمرشد والحجة. يقول لسان الدين بن الخطيب:"خواص الله في أرضه، ورحمة الله في بلاده على عباده: الأبدال والأقطاب، والأوتاد، والعرفاء، والنجباء، والنقباء، وسيدهم الغوث" [1] .

والحقيقة أني لا أعرف هل لهذه الأسماء درجات؟ وهل لها ترتيب معين في سلم الصوفية؟ أم لا. لكن المهم بالدرجة الأولى أن هذه الصفات وهذه الأسماء، تطلق على من يعتقد الصوفية فيهم أنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون وينظرون في اللوح المحفوظ، وهم أعلى درجة من الأنبياء، بل قد يصلون إلى درجة الألوهية، في التقديس، لا يسألون و لا يراجعون، كل ما يقولونه صواب وإن خالف ظاهر السنة والكتاب، لأن لكل شيء ظاهر وباطن كما يقولون، وهم أهل الباطن وأهل العلم اللدني، الذي يتلقونه مباشرة من الله بدون واسطة. وإليك بعض من نصوصهم باختصار:

أولا: - العارف

نقل ابن عربي أن الجنيد قال"العارف هو الذي ينطق عن سرك وأنت ساكت" [2] .

وأيضا نقل تاج الإسلام أبو بكر محمد الكلاباذي في كتابه (التعرف لمذهب أهل التصوف) أن الجنيد قال:"المعرفة وجود جهلك عند قيام علمه، قيل له زدنا، قال هو العارف وهو المعروف". وأيضا: سئل الجنيد عن العارف فقال:"لون الماء لون الإناء"وطبعا هو يقصد هنا وحدة الوجود. فالماء يأخذ لون الإناء تعبيرا عن أن المخلوقات كلها هي الله أو أجزاء منه أو تعيناته وتجلياته، ولمن تدرب على عبارات وأساليب الصوفية لن يكون بحاجة لهذا الشرح. وحتى لا أتهم بأني أحرف كلامه (رغم كل أقواله التي وردت سابقا) أو أن هذا ما فهمته أنا من كلامه. ها هي بعض الأقوال الأخرى تشرحه وتوضحه.

(1) - روضة التعريف ص 432

(2) - مواقع النجوم ص 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت