الفصل الرابع
كشف المستور
إذا سألك أحدهم عن العلاقة بين عصابات المافيا والتصوف أو القاسم المشترك بينهما، فلا تتردد في القول إنه السر. فلم نقرأ ولم نسمع عن فرقة أو طائفة أو جماعة دينية تسعى لهداية الناس وإنقاذهم من الضلال. لديها سر تستره عنهم. وتتواصى بكتمانه.
فقد جاء في اليواقيت والجواهر للشعراني"من باح بالسر استحق القتل" [1] . وذكر الدباغ [2] "حكايات كثيرة عن الذين لم يكتموا السر فابتلاهم الله ببلايا عديدة من القتل والصلب والحرق والعمى وغير ذلك".
ويقول العارف القطب عبد الكريم الجيلي:"للإشارة منظر جلي ومشهد علي، ومعنى سني، أنت المراد بها على كل حال ... إلى أن يقول"فأسجد فهمك وجرد همتك وافتق ما رتقناه عليك ليسهل فهم ما أشرناه إليك، كلامنا لا يفهم، وحالنا لا يعلم ... لأن الكلام عن الحقائق بالإشارة" [3] . ويقول ابن عجيبة:"وسر الخصوصية يقتضي ذلك لا محالة" [4] ."
ويقول عبد الرزاق القاشاني:"واقتضت الحقيقة أن تهتك أستارها وطفقت في كل سمع يحدث أخبارها، أقبل علي جماعة من إخوان الصدق والصفا وأرباب الفتوة والوفا من أهل .... أن أشرح لهم كتاب"فصوص الحكم"شارطين علي أن لا أكتم شيئا من جواهر كنوزه" [5] . ويقول الغزالي:"فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات، وأسرار هذا العلم لا يجوز أن تسطر في كتاب، فقد قال العارفون. إفشاء سر الربوبية كفر" [6] .
وينقل الغزالي في احياءه وغيره من المتصوفة شعرا ينسبونه كذبا وزورا وبهتانا للإمام زين العابدين بن علي بن الحسن رضي الله عنه. يقول:
(1) - اليواقيت والجواهر ص 17
(2) - الابريز ص 12
(3) - المناظر الإلهية ص 78 و 79
(4) - إيقاظ الهمم ص 349
(5) - شرح القاشاني ص 4
(6) - الأحياء 4/ 213