فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 136

الفصل السابع

لا صوفية دون محاربة للعلم والشريعة

الكشوفات التي تحدثنا عنها في الفصل السابق، وما يسمى بعلم المكاشفة عموما وعلم الباطن والعلم اللدني والمعرفة والحقيقة وعلم الخصوص وعلوم الخاصة، كلها علوم عند المتصوفة يتوصل إليها بالذوق والسر والنظر في اللوح المحفوظ، وبالرياضة الإشراقية، (الجوع. والسهر. والذكر ... ) وصحبة الشيخ. وليس كما يتلقى المسلمون بل سائر البشر علومهم.

لقد فرق المتصوفة بين المعرفة من جهة، والعلم والشريعة من جهة أخرى. والمعرفة أو الحقيقة عندهم لا يتوصل إليها بالعلم والكد والاجتهاد والتفقه والدراسة والمذاكرة والحفظ. إن ما يسمونه بالذوق والتحقق هو طريق الوصول إلى هذه المعارف والعلوم، التي هي باطن الشريعة كما يسمونها. ونتيجة لهذا التقسيم سموا العلماء الحقيقيين علماء الظاهر، وعلماء التصوف علماء الباطن. أو علماء الدنيا وعلماء الآخرة. أو أهل النظر وأهل التحقيق. أو أهل الأوراق وأهل الأذواق. وهذه العلوم مكملة للشريعة، والشريعة بدون هذه العلوم كفر، وعلماء الفقه والحديث والشريعة أقل شأنا ودرجة من علمائهم وعارفيهم. ويوصف العلماء بالجمود تارة، والجهل تارة أخرى، بل وضعوهم في مرتبة العوام، لذلك كانت حربهم على العلماء طبيعية، لأنهم يكشفونهم ويعرونهم. وعلى العلم، لأنه لا يسعفهم، وأدلته لا تطاوعهم. وكانت دعوتهم إلى الجهل طبيعية أيضا، لأن هذه الدعوات لا تنشأ وتترعرع إلا في ظلمات الجهل وغياب العقل. كل ما ذكرناه لك الآن ستشهد به نصوصهم، وينطق به علماؤهم، فحي على الجهل والجهالة.

يصف الشيخ أحمد زروق وهو مغربي من مدينة فاس من كبار مجددي الطريقة الشاذلية، وكان قطبا غوثا. يصف الششتري تلميذ ابن سبعين."الشيخ العارف، أحد الصوفية، من أبناء الملوك، ثم صار من سادات الصوفية، كان يقرأ عليه القرآن والسنن، عارف بالحديث، وأما علم الأسرار والأنوار والحكم والأذواق، فحاز فيه قصب السبق" [1] .

(1) - ابن سبعين وفلسفته الصوفية ص 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت