فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 136

مراكز الترجمة والتقاء الديانات والثقافات، وأطلق الصوفي أو المتصوفة بداية الأمر في الكوفة وكان من أوائل من عرف بهذا الاسم إما من زهاد الشيعة أو من الفرس.

لذلك من السهل جدا ملاحظة كثير من نقط الالتقاء والعقائد والأفكار المشتركة بين الصوفية وغيرها من الملل التي تأثرت بها وأخذت منها. وضحنا في النصوص السابقة منها البعض، وسنسلط مزيدا من الضوء على بعضها الآخر بشيء من التفصيل في هذه الصفحات، ولتكن البداية مع الشيعة.

من المعروف أن المهدي المنتظر عند أهل السنة غير هو الذي عند الشيعة، فأهل السنة يعتقدون أن المهدي سيولد في آخر الزمان وهو بشر عادي سيوفقه الله تعالى لنشر العدل والتوحيد، لكن الشيعة يعتقدون أن المهدي هو إمامهم الثاني عشر، إمام آخر الزمان وهو حي يرزق يسير الكون بأوامره لكنه مختف فقط وسيظهر يوما ما.

مهدي الشيعة المختفي هذا، هو الذي يؤمن به المتصوفة، فيقول الشعراني:"... الشيخ حسن العراقي صاحب الضريح فوق الكوم بقرب بركة الرطلي بمصر، ذكر لي رضي الله عنه أنه اجتمع بالمهدي إمام آخر الزمان عليه السلام بدمشق وأقام سبعة أيام ورده، كل ليلة خمسمائة ركعة وصيام الدهر" [1] .

هذا مثال واحد عن عقيدة إمام الزمان، وإلا فإن الشيعة والصوفية يشتركون في كثير من العقائد، كالفرق بين الولي والنبي، او تفضيل الولي على النبي، وكالعصمة للأولياء، ووجوب معرفة إمام الزمان، وعدم خلو الأرض من الحجة، وكثير من الأصول والعقائد والفروع والجزئيات والتفاصيل. ونقف وقفة مع التقية التي يعتبرها الشيعة دينا، لنرى أي قيمة لها عند الصوفية.

يقول الغزالي: إذا كان قد صح الخلاف فواجب ... على كل ذي عقل لزوم التقية

ويقول صاحبنا المغربي مؤسس الطريقة الشاذلية اليشرطية، علي اليشرطي:"اجعل ظاهرك عبودية، وباطنك أحدية، وميز ومهد" [2] . ويقول محمد بهاء الدين البيطار. متحدثا عن وحدة الوجود مدعيا أن كل ما نراه هو الله نافيا وجود أشياء أخرى غير الله."فمن رأى الأشياء معه فقد جهل، فإن الله تعالى دفع هذا الوهم بقوله: فأينما تولوا فثم وجه الله فأين الأشياء؟ إلا أن الكاملين يسترون هذا الوجه بأسماء الأشياء" [3] . والكلام واضح في أن الكاملين الذين هم المتصوفة لا يعترفون بوجود الأشياء، إلا تقية.

(1) - الأنوار القدسية بهامش الطبقات 1/ 5

(2) - نفحات الحق ص 99

(3) - النفحات الأقدسية ص 281

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت